حيدر حب الله

215

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

أهل البيت أثراً في تشكيل الوعي الرجالي ، وذلك بتقويم رواة الحديث والتمييز بينهم وتعيين مستوياتهم ودرجات دقتهم في النقل . 3 - ذروة المواقف بتقويم الرواة : كانت مواقف أهل البيت السابقة مواقف ذات طابع كلّي تعطي ضوابط عامة لتقويم رجال الحديث ، أما الآن فصاروا يقيّمون رواةً بأعينهم مدحاً وقدحاً ؛ وكان لهذا دور هام في ترسيخ ذلك الوعي الذي تكوّن من خلال ما سبق ذكره من عوامل . فقد أعطى بعض أئمة أهل البيت النبويّ رأيهم في وثاقة بعض الرواة ، كمدح الإمام الباقر لأبان بن تغلب ، حيث قال له : « اجلس في مسجد المدينة وأفتِ الناس ؛ فإني أحبّ أن يرى في شيعتي مثلك » ( النجاشي ، الفهرست : 10 ) ، وكما حدّث الفضل بن شاذان عن فضل يونس بن عبد الرحمان أنه قال : حدثني عبد العزيز بن المهتدي - وكان خير قمّي رأيته ، وكان وكيل الرضا وخاصّته - فقال : إني سألته فقلت : إني لا أقدر على لقائك في كلّ وقت فعمّن آخذ معالم ديني ؟ فقال : « خذ عن يونس بن عبد الرحمن » ( فهرست النجاشي : 447 ) ، وغير ذلك الكثير . وقد صرّحوا بضعف جماعةٍ آخرين من أمثال : المغيرة بن سعيد الذي قال عنه الإمام الصادق : « . . فإنّ المغيرة بن سعيد - لعنه الله - دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث بها أبي . . » ، وأبي الخطّاب الذي ورد في حقّه عن الإمام الرضا : « . . إنّ أبا الخطاب كذب على أبي عبد الله ، لعن الله أبا الخطاب ، وكذلك أصحاب أبي الخطاب ، يدسّون هذه الأحاديث إلى يومنا هذا . . » ( رجال الكشي : 224 ) ، وغيرها مما ورد عن أهل البيت النبوي في تقويم الرواة فرادى وجماعات . إذن ، فبدء ظاهرة الكذب على النبي والأئمّة ، وحادثة الوليد بن عقبة ، والمنطلقات العقلانية في نقد السند ، ومواقف أهل البيت المتنوّعة ، نفترض أنّها