حيدر حب الله
213
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
ج - الراوي المقتطِع : « . . ورجل سمع من رسول الله شيئاً أمر به ، ثمّ نهى عنه وهو لا يعلم ، أو سمعه ينهى عن شيء ثم أمر به وهو لا يعلم ، فحفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ . . » . والمتتبّع للمجاميع الروائية عند المسلمين سيجد بعض الروايات التي تشير إلى هذا النوع من الرواة ؛ وهو من يروي مرحلةً من مراحل التشريع ولا يروي المراحل الأخرى ؛ كما وقع ذلك في تحريم ( الحُمُر الأهلية ) ، فقد روى ابن أَبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن محمد بن مسلم وزرارة ، عن أَبي جعفر عليه السلام : أنَهما سَأَلاه عن أَكل لحوم الحمر الأهلية ، فقال : « نهى رسول الله عن أَكلها يوم خيبر ، وإنّما نهى عن أكلها لأنَها كَانَتْ حمولة للناس ، وإنَّما الحرام ما حَرَّمَ الله عَزَّ وَجَلَّ في القرآن » ( تهذيب الأحكام 9 : 41 ) ؛ فبحسب هذه الرواية يكون من نقل حرمة أكل الحُمُر الأهلية إنما نقلها استناداً إلى تحريم خاصّ بواقعة خيبر ، دون أن يعرف أنّ هذا التحريم لحقه أو قارنه توضيح يفيد سياقه التاريخي ، فهذه الرواية من أمثلة رواية المقتطِع ، وقد تكون من أمثلة النوع الثاني من الرواة أيضاً . د - الراوي الثقة الضابط الحافظ : « . . . وآخر رابع لم يكذب على رسول الله ، مبغض للكذب خوفاً من الله ، وتعظيماً لرسوله ، لم ينسه ، بل حفظ ما سمع على وجهه ؛ فجاء به كما سمع ، لم يزد فيه ، ولم ينقص ، وعلِمَ الناسخ والمنسوخ . . » ؛ والراوي المتّصف بهذه الصفات هو من يؤخذ خبره ، ويعتمد على قوله . هذه الرواية / الوثيقة عن الإمام علي ، من أقدم ما أرشدنا إلى مواقف أهل البيت النبويّ من الرواة . 2 - تصاعد المواقف وأخبار الترجيح : بعد ذلك - وبالتحديد في القرن الثاني - جاءت مواقف أهل البيت أكثر وضوحاً ، وأكثر تفصيلًا في بيان دور رواة الحديث