حيدر حب الله
212
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
ولا يتحرّج أن يكذب على رسول الله متعمّداً . . » ، وهذا هو من يطلَق عليه في علم الرجال بالكذّاب أو الوضّاع ، فلا يُقبل حديثه ، وتردّ روايته . ب - الراوي الواهم : « . . ورجلٌ سمع من رسول الله شيئاً لم يحمله على وجهه ، ووَهم فيه ، ولم يتعمّد كذباً . . » ؛ وهذا النوع من الرواة فتح لعلماء الدراية آفاقاً في بحث موضوع كيفيّة نقل الأخبار : هل أنّ نقلها كان باللفظ أم بالمعنى ؟ فقد اشتهر بينهم أنّ النقل في عصر الصحابة وأصحاب أئمة أهل البيت كان بالمعنى ، خصوصاً في الروايات الطويلة ( الحسين بن عبد الصمد العاملي ، وصول الأخيار إلى أصول الأخبار : 448 ) ، فلم يكونوا ينقلون الأخبار بالنصّ الحرفي إلا في عصور متأخّرة ، فكانوا يجلسون عند الإمام ويدوّنون ما يحدّثهم به ، وهو ما يطلق عليه ( الإملاء ) . ثمّ بحثوا حجية الأخبار المنقولة بالمعنى ؛ وهل يجوز العمل بها أم لا ؟ فتشعّبوا في ذلك إلى آراء عدّة ، ذكروها وأدلّتها مفصّلًا في كتب الحديث والدراية ( للتفصيل لاحظ : عبد الله المامقاني ، مقباس الهداية في علم الدراية 2 : 278 ) . ووفقاً لذلك قد يكون الراوي غير كاذب لكنّه غير دقيق في ما سمع أو غير دقيق فيما فهم ثم نقل بالمعنى ، فقد يخلط بين حديثين فيربطهما ببعضهما ممّا يسبّب إرباكاً لمن يأخذ منه ، وقد ينقل عن النبيّ قولًا ليس عن النبي في الحقيقة ، خالطاً في المصدر الذي أخذ منه هذا الحديث ، وهنا يبحث علماء الرجال في العادة عن ضبط الراوي ودقّته وتثبّته ، ليرتّبوا الأحاديث وفقاً لهذه الخاصيّة في طبيعة النقل الذي وفّره لنا الراوي ، وقد ميّز علماء الصنعة الحديثية من أهل السنّة بين الحديث الصحيح والحسن وكذلك غيرهما ، اعتماداً على درجة تثبّت الراوي ودقّته وأمانته ، وكانت لعلماء الرجال في هذا المجال تعابير كثيرة في توصيف الرواة من هذه الزوايا .