حيدر حب الله

192

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

وهنا اختلفوا في كتاب المشيخة ، فهل هو مشيخة للكتب المعتمدة في الفقيه ، أو لخصوص رواياته المذكورة فيه ؟ وإذا كان مشيخة للكتب ، فهل المراد بالكتب كتب من ابتدأ بهم الإسناد كما هو عند الشيخ في التهذيب أو كتب مشايخ الصدوق المباشرين دون غيرهم ، كرسالة أبيه إليه ، وجامع شيخه ابن الوليد ؟ والجواب الصحيح - فيما نراه - هو ما عليه المشهور من أنّ كتاب المشيخة كتاب لبيان طرق الصدوق إلى كتب المشايخ المتقدمين التي استقى منها روايات الفقيه ، لا إلى كتب مشايخه المباشرين لعدم الحاجة إلى طريق إليها أصلًا لكونها مروية عنهم بلا واسطة ، ويدلّ على ذلك عبارته الأخيرة في مقدّمة الفقيه ؛ لصراحتها في هذا المعنى ، مع ظهور طريقته في حذف الأسانيد فيه أيضاً ، لانتظام تلك الطريقة على أجزاء الكتاب ، وليس جزافاً أن يتفق ذلك الترتيب المتقدم في حذف الأسانيد بصوره وأقسامه من غير علّةٍ ، بل من المستحيل تحققه مصادفة في حدود ستة آلاف مورد متوال . وبذلك تظهر نكتة الإشعار من الصدوق بهذا المنهج بأنّ كلّ من بدأ به الإسناد قد أُخذ الحديث من كتابه . وإلّا فلا معنى لاكتفائه تارة بذكر واسطة واحدة عن المعصوم عليه السّلام وأخرى بذكر واسطتين ، وثالثة بثلاث وهكذا لو كان الأمر محصوراً بكتب مشايخه . وأما عن القول بأن بعض من ابتدأ بهم إسناد الفقيه لم يكونوا من أرباب الكتب كالحسن بن قارن وغيره ، فدليله عدم ذكر ذلك ( البعض ) في فهرستي الشيخ والنجاشي ، وهو غير تام لعدم استقراء مصنّفي الشيعة في الكتابين ، فقد فات الشيخ بعض ما ذكره النجاشي كآدم بن الحسين النخاس ، وأبان بن عمر الأسدي ، وبالعكس كيحيى بن أبي العلاء الرازي وهو غير المذكور في النجاشيّ بعنوان