حيدر حب الله

153

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

وقد كانت الفترة التي عاشها الصدوق هي فترة حكم الديالمة آل بويه وأمرائهم المعروفين بحسن خدمتهم لأهل العلم وتأييدهم لهم والمبالغة في إكرامهم وتبجيلهم ، مما له بالغ الأثر في مسيرة الصدوق العلمية ، وتوجّهاته وأسفاره ، وقد كان أمراء البلاد الاسلامية في تلك الفترة جلّهم من الشيعة ، فإضافة إلى الديالمة في إيران ( 321 - 448 ه ) هناك الدولة العبيدية الفاطمية في شمال أفريقيا ( 256 - 296 ه ) والحمدانية في الموصل وبلاد الشام ( 333 - 394 ه ) . رحلاته وأسفاره لم تكن همّة الشيخ الصدوق مقصورة على الأخذ من مشايخ بلدته قم فحسب ، بل تحمّل وعثاء السفر طلباً للعلم ، فغادر بيئته وطاف البلاد ورحل إلى الأمصار ، وتتابعت أسفاره في أمهات الحواضر العلمية آنذاك ، واجتمع في تلك الرحلات مع مشيخة العلم والحديث ممن كانت تشدّ إليهم الرحال لتحمّل الرواية والعلم . ويمكن إجمال مجموع أسفاره ورحلاته بما يلي : 1 - الري : استدعاه إلى الريّ ركن الدولة البويهي المتوفى سنة 366 ه بطلب من أهالي البلد ، فلبّى طلبهم وسافر إلى الري وأقام هناك ، ولا نعرف على وجه التحديد السنة التي انتقل فيها الشيخ الصدوق إلى الري ، إلا أنه يمكن تحديدها بين سنة 339 و 347 ه ، حيث روى بقم عن الشيخ حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب في رجب سنة 339 ه ، وحدّث بالريّ عن الشيخ أبي الحسن محمد بن أحمد بن علي بن أسد الأسدي ، المعروف بابن جرادة البردعي في رجب سنة 347 ه . ومهما يكن الأمر فإنه أصبح بعد سنة 347 ه مصدر الفتيا والأحكام لأبناء