حيدر حب الله
138
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
علماء الدراية من الفريقين على أنّ غير المتضلّع بدراية الحديث لا يحقّ له أن يقول إذا رأى حديثاً بإسناد ضعيف : هذا حديث ضعيف ، ما لم يقيّده بقوله ( بهذا الإسناد ) ؛ لاحتمال وجود إسناد آخر صحيح للحديث أو أسانيد ضعيفة أُخرى كثيرة تخرجه عن الضعيف وتجعله مقبولًا . ولكنّ المؤسف حقّاً هو تسرّع بعضهم في كثير من الأحيان والحكم بوضع الحديث بمجرّد ضعف سنده ، وكثير منهم يحكم بذلك لأنّه وجد قولًا لأحد العلماء بشأن ذلك الحديث نفسه بأنّه ( لا يصحّ ) مع أنّ قولهم عن أيّ حديث : ( لا يصحّ ) ليس أكثر من إخبار بعدم الثبوت ، مع أنّه لا يلزم من هكذا إخبار إثبات العدم . وعلى أيّة حال ، فإنّا سوف نذكر جملة من الأخبار الضعيفة الإسناد التي نبّه الشيخ الطوسي على ضعفها سنداً لضعف أحد رواتها ولم يحتجّ بها في كتابيه التهذيب والاستبصار ، وعلى النحو الآتي : 1 - ما جاء في الاستبصار في باب المتصيّد يجب عليه التمام أم التقصير : « فهذا خبر ضعيف وراويه السيّاري ، وقال أبو جعفر بن بابويه في فهرسته حين ذكر كتاب النوادر : استثنى منه ما رواه السيّاري ، وقال : لا أعمل به ولا أُفتي به لضعفه ، وما هذا حكمه لا تعترض به الأخبار التي قدّمناها » . 2 - وفي باب عدّة المتمتّع بها إذا مات عنها زوجها : « فهذا الخبر ضعيف جدّاً ؛ لأنّ راويه أحمد بن هلال ، وهو ضعيف على ما تقدّم القول فيه » ، وقد سبق مثل هذا التضعيف في التهذيب والاستبصار . 3 - وفي باب ما يحلّ لبني هاشم من الزكاة : « فهذا الخبر لم يروه غير أبي خديجة وإن تكرّر في الكتب ، وهو ضعيف عند أصحاب الحديث لِما لا احتياج إلى ذِكره . . » .