حيدر حب الله
100
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
460 ه - وحتى بزوغ نجم الفقيه الشيعي الكبير أبي جعفر محمد بن منصور بن أحمد بن إدريس الحلّي ( 598 ه - ) حيث تمكّن هذا الفقيه من كسر طوق التقليد وأعاد إلى مدرسة الإمامية روح الاجتهاد والتجدّد . 5 - ومما تمتاز به مدرسة الشيخ الطوسي ببغداد ، النشاط والحيويّة التي كان الشيخ يتمتع بهما ، فقد جدّ الشيخ ودأب ونشط نشاطاً منقطع النظير فكان لا يتوانى ولا يكلّ عن إلقاء الدروس والمحاضرات في مختلف العلوم الإسلاميّة والكتابة عنها وتربية الطلاب وتنشئتهم ، فخلال فترة أربعة عقود أنتج الشيخ 45 مؤلفاً ، وربّى عشرات الطلاب ، وساهم مساهمة جليلة في تنمية الحضارة الإسلامية ببغداد في النصف الأول من القرن الخامس الهجري . لكن بعد أن هوجم الشيخ في داره ونُهبت كُتُبه وأُحرق كرسيّه ونجا بنفسه ولجأ إلى النجف خَبَتْ تلك الشُّعلة الوهاجة ، وأُطفئت إشعاعاته الفكرية ، واقتصر نشاطه على إلقاء بعض المحاضرات - وفي فترات متباعدة - على مجموعة صغيرة من الطلاب ، وتلك المحاضرات لم تكن من حيث الشمول والسعة والتنوّع كما كانت ببغداد . 6 - برغم النشأة الفارسية والمحتد غير العربي للشيخ الطوسي ، فإنّ الملاحظ في سيرته الذاتيّة ، وخاصة بعد هجرته إلى العراق ، انصهاره وذوبانه في الثقافة العربية الإسلامية ، فبرغم أنّ مدينة السلام كانت في تلك الأزمنة مدينةً تعجُّ بمختلف المذاهب والقوميات والملل ، وبرغم أنّ العنصر الفارسي كان من أهم العناصر الناشطة في بغداد ، إلَّا أنّ الغلبة كانت للعنصر العربي وللثقافة العربية الإسلامية ، وهذا ما أدّى إلى أن يصطبغ - قليلًا أو كثيراً - كلّ من دخل إلى بغداد بالصبغة العربية وأن تصير الثقافة العربية الإسلامية جزءاً من كيانه ومقوّماته كما هو الحال