حيدر حب الله
101
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
بالنسبة إلى معظم أعلام الفكر والثقافة ببغداد من الفرس أو ممن انحدروا من أُصول فارسية . إلا أنّ الملاحظ أنّ الشيخ الطوسي بالرغم من أنّه وُلد بطوس وهي قاعدة هامة من قواعد العنصر الفارسي حيث وُلد ونشأ وترعرع فيها الفردوسي - أعظم شاعر فارسي على الإطلاق وصاحب أكبر ملحمة فارسية وهي ( الشاهنامه ، كتاب الملوك ) - لكن الشيخ الطوسي حين دخل مدينة السلام ارتبط بمجموعة من مشايخه الأعلام من العرب أو المستعربين الذين أنسوه الفارسية وثقافتها فهجرهما نهائياً ولم يعد إليها إلى حين وفاته ، فدرّس ، وناظر بالعربية ، وكتب جميع مؤلفاته بها حيث لم يُعهد له كتاب أو رسالة باللغة الفارسيّة . الشيخ الطوسي في مدينة النجف تعدّ هذه هي المرحلة الأخيرة في حياة الشيخ الطوسي - حيث امتدت فترة اثني عشر عاماً ( 448 - 460 ه - ) - وكانت النجف حين هاجر إليها الشيخ قرية صغيرة نائية على مشارف البادية وليس ما يُغري أحداً بالبقاء فيها إلَّا مثوى الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - عليه السلام - فاختار الشيخ داراً بالقرب من المقام الشريف ، فاجتمع حوله جماعة صغيرة من الطلاب بعضهم من الهاربين وممن نجوا بأرواحهم من أحداث بغداد ، وآخرون جذبتهم شهرة الشيخ وصيته ، وهكذا وضع الشيخ اللَّبِنات الأولى للمدرسة التي بقيت تشعّ لمدة عشرة قرون ولا زالت إلى أن يشاء الله . وقد واجه الشيخ الطوسي في النجف ظرفاً غير الَّذي كان قد ألفه ببغداد ، وينبغي لنا أن نتعرض للحياة والظروف التي واجهها الشيخ في النجف حيث كان