حيدر حب الله
98
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
السني في الرواية النبويّة نفسها ، أو الحديث الشيعي عن الإمامين الصادقين عليهما السلام ، مع الحديث السنّي في نسبته الكلام لأئمّة مذاهب أهل السنّة ومحدّثيهم . وإذا قمت بهذا الإجراء ، سيظهر أنّ غاية ما يمكننا أن نُثبته - بصرف النظر عن المدوّنات الشيعيّة في القرن الأوّل الهجري - هو أنّ النصوص التي قالها الإمام الصادق أو الكاظم أو غيرهما نقلت إلينا عبر التدوين ، أمّا كيف نقل الصادقان الرواية النبويّة ؟ فهذا لا تُثبته المعطيات المتقدّمة ؛ لأنّه لا يوجد أيّ دليل يُثبت أنّ الأئمّة كانوا يُعطون تلامذتهم كتبَهم ليستنسخوها أو أنّهم كانوا يُملون عليهم من كتاب الجامعة أو غيره . ويدلّ على ذلك أنّ عدداً محدوداً جداً من الرواة شاهد هذه الكتب التي في بيوت الأئمّة ، ولهذا أبرزوا أنّهم شاهدوها مما يدلّ على قلّة من شاهدها ، وكون مشاهدتها أمراً استثنائيّاً ، فكيف لنا التأكّد من أنّ روايات الأئمّة عن النبيّ كانت باللفظ ؟ وكيف لشيعي أن يُثبت لسنِّيٍّ وهو يُجري له مقارنة ، أنّ الإمام جعفر الصادق كان ينقل باللفظ ، وأنّه حتى لو كانت عنده كتب لم يكن ينقل بالمعنى منها ، وهي ليست بيده حال النقل غالباً ؟ أمّا نسبة كتاب الأمّ للشافعي أو كتاب المسند لابن حنبل أو التاريخ والتفسير للطبري أو غير ذلك ، فهذه لا يختلف حالها عن حال الحديث الشيعي ، بل هي أوضح في ثبوت النسبة في كثير من الموارد . وعليه ، فالمقارنة بين الحديث السنّي والشيعي ، يجب أن تترك جانباً المنطلقات العقديّة والكلاميّة التي يحملها الشيعي في حقّ أهل البيت ، أو العكس ، حتى يمكن تحقيق الحديث المحايد عن مقارنات التاريخيّة . ب - معطيات المقارنة الأقدم في التدوين المذهبي الوقفة الثانية : إنّ عدد المدوّنات التي يُنقل أنّها حصلت شيعيّاً في القرن الأوّل الهجري ، لا يرقى - لو أثبتناها جميعاً - إلى أكثر من إثبات وجود مدوّنات محدودة للغاية ،