حيدر حب الله

99

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

لا تشكّل عُشر معشار الحديث النبويّ ، لو تركنا مدوّنات نفس الأئمّة من أهل البيت ، والتي احتفظوا بها في بيوتهم ، فالنجاشي لم يذكر سوى بضعة أشخاص قلائل ، لا يزيدون عن أصابع اليدين ، شاركوا في التدوين ، ولا يقول بأنّ كتبهم كانت كبيرة مثلًا ، وكثير منهم لا نعرف ما إذا دوّن الحديث النبوي أو دوّن حديث أهل البيت في القرن الهجريّ الأوّل ، أو بتعبير آخر : لا نعرف كم يحظى الحديث النبوي في مدوّناته ؟ بل إنّ النجاشي صريح في الإخبار عن قلّة الكتب في تلك الفترة ، حيث يقول في مقدّمة رجاله : « [ وها ] أنا أذكر المتقدّمين في التصنيف من سلفنا الصالح ، وهي أسماء قليلة » « 1 » ، فدعوى أنّ التدوين كان شائعاً في القرن الهجري الأوّل بين الشيعة بحيث كانوا يتناقلون الحديث عبر النسخ والكتب ، دعوى دون إثباتها الكثير من العقبات ، والأرقام الواردة بشأنها محدودة للغاية . بل لقد تقدّم أنّ نفس أنصار الطريقة الفهرستيّة يقرّون بأنّ أغلب التوثيقات والتضعيفات تعلّقت بالقرن الثاني الهجري وما بعده ، وأنّ السبب في ذلك هو أنّها دارت حول المؤلّفين والمصنّفين ، وهذا إقرار منهم بأنّ التأليف في القرن الأوّل الهجري كان حالة نادرة كما هو الصحيح ، وهذا يعني أنّ كلّ الروايات الشيعيّة عن النبيّ والإمام علي والإمامين الحسن والحسين والسيدة الزهراء عليهم السلام ، ومن في هذا العصر ، والتي لا تمرّ بأحد الأئمّة اللاحقين ، يصعب جداً الحديث عن كونها تدوينيّة إلا بقرينة خاصّة ، وهذه الأحاديث ليست بالقليلة أبداً . وبالمقارنة مع أهل السنّة في موضوع مدوّنات القرن الأوّل والنصف الأوّل من القرن الثاني ، نجد معطيات مهمّة ، وذلك أنّه لنفرض أننا لم تصلنا كتب ترجع إلى تلك الفترة ، كما لم تصلنا غالباً الكتب الشيعيّة ، لكن هذا لا يعني عدم وجودها ، وذلك أنّ أحد المصادر الأساسية لمعرفة الكتب المدوّنة في فترةٍ ما ، هو الرجوع إلى المصادر القديمة في

--> ( 1 ) رجال النجاشي : 3 .