حيدر حب الله

81

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

تلك الأيام ، وفاقاً لغير واحد من العلماء « 1 » ، ولا يوجد أيّ دليل يؤكّد هيمنة النقل اللفظي التام بحيث يكون ما بأيدينا من تراث الحديث منقولًا بلفظه عن النبيّ أو الإمام أو الصحابي ، وإن كنّا على يقين من وجود ظاهرة النقل باللفظ أيضاً ، لا سيما عند اشتهار ظاهرة الكتابة والإملاء ، وتدوين الأحاديث والمصنّفات ، ولا أقلّ من أنّه لم يقم دليل مقنع على هيمنة ظاهرة النقل باللفظ ، حيث لا يوجد مؤشّر تاريخي أو تحليلي على ذلك ، على خلاف المعروف بين المسلمين في نقل القرآن الكريم بألفاظه وكلماته ، بل حتى القرآن الكريم الذي برز فيه التشدّد في النقل ، كانت له لهجاته وقراءاته أيضاً ، لو فرضنا أنّها حاكية عن قرآن واحد ، لا عن حروف سبعة كلّها وحي ، فكيف الحال بالحديث عندما يُنقل بأسانيد متعدّدة طويلة ؟ ! وثمّة سؤال أخير هنا ، وهو أنّه إذا لم نتأكّد من شيوع النقل بالمعنى ، ولم يحصل لنا تأكّد أيضاً من هيمنة النقل باللفظ ، فهل هناك مرجعيّة ما يمكن الالتجاء إليها لترجيح فرضيّة على أخرى في مقام العمل ؟ سبق أن أشرنا إلى أنّ بعض العلماء المعاصرين يرى أصالة النقل باللفظ عند الشكّ ، ولكنّ الصحيح أنّه إن لم نقل بأصالة النقل بالمعنى ؛ لغلبته وشيوعه في نفسه في حياته العقلائيّة ، فيكون الأصل بمعنى الترجيح بالغلبة ، فلا أقلّ من أنّه لا يوجد أصل هنا في هذه المسألة ، فيُرجع إلى القدر المتيقّن دائماً ، والباقي يكون منفيّاً ، بمعنى أنّه غير محرز ، والنتيجة تختلف تبعاً لذلك ، كما سوف نرى عند رصد النتائج المرتبطة بهذا الموضوع . نقل الحديث بين الشفويّة والتدوين ( مقاربة الطريقة الفهرستيّة ) كنّا دائماً نتكلّم - كما لاحظ القارئ الكريم - عن شكل من أشكال التمييز في هذا

--> ( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : محمود الهاشمي ، ميراث الزوجة من العقار ، مجلّة فقه أهل البيت 47 : 22 - 23 .