حيدر حب الله

54

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

ينقل بالمعنى لا باللفظ الحرفي ، فلا يُعقل أن يكون النقل بالمعنى منافياً للأمانة والوثاقة والصدق . 2 - إنّ لغة إبراهيم وموسى وعيسى ونوح وأكثر الأنبياء لم تكن لغةً عربيّة ، ومع ذلك تحدّث عنهم القرآن ونقل كلماتهم ، ومن الواضح أنّ هذا النقل يستبطن حصول ترجمة للنصّ المنقول ، والترجمة في حقيقة أمرها نحوٌ من النقل بالمعنى كما هو واضح ، بل هي من أبرز أنحاء النقل بالمعنى ، فيكون القرآن قد استخدم هنا أسلوب النقل بالمعنى بنفسه ، وهذا خير دليل على الجواز وعدم كون ذلك خيانةً ولا كذباً ولا نحو ذلك ، مما لا يمكن نسبته إلى الله تعالى أو إلى القرآن الكريم . ولا يختصّ هذا الدليل بالقرآن الكريم ، بل مسألة الترجمة تجري في الروايات أيضاً ، فنحن نعلم علماً إجمالياً بصدور الروايات عن النبي و . . في قصص الأنبياء ، ومن الواضح أنّها تعتمد على الترجمة ، إذاً فالنبيّ وأهل البيت شاركوا جميعاً في استخدام أسلوب النقل بالمعنى أيضاً ، فيكون هذا دليل الجواز . وبأصل قضيّة الترجمة يستدلّ الفخر الرازي عبر دليل آخر لا بأس بالإشارة إليه هنا ، وعدم الحاجة لإفراده بالذكر ، حيث يقول : « إنّه يجوز شرح الشرع للعجم بلسانهم ، فإذا جاز إبدال العربيّة بالعجميّة ، فبأن يجوز إبدالها بعربيّة أخرى كان أولى ، ومن أنصف عَلِمَ أنّ التفاوت بين العربيّة وترجمتها بالعربيّة أقلّ مما بينها وبين العجمي » « 1 » . وقد يورد على الاستدلال القرآني هذا من أكثر من جهة ، وذلك : أوّلًا : ما أورده بعضهم على هذا الدليل في شقّه الأوّل ، بأنّ الله تعالى يعلم علم يقين بمراد المتكلّم وقصده ، فيأتي بما يوافق نيّته ، فلا يُقاس فعله تعالى بفعل البشر أو العكس ، حتى نجعل من فعله دليلًا « 2 » .

--> ( 1 ) الرازي ، المحصول 4 : 467 ؛ وانظر : الحلي ، تهذيب الوصول : 241 . ( 2 ) مناهج المحدثين : 32 .