حيدر حب الله

516

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

ب - أمّا الرواية التكوينيّة والتاريخيّة والطبيّة وغيرها ، فإن لم تتضمّن - ولو التزاماً - أمراً عمليّاً جوارحيّاً أو جوانحيّاً مباشراً ، كما في تاريخ شخص النبيّ وأفعاله بوصفها مرجعاً دينيّاً ، فلا معنى للحجيّة فيها ، إلا بمعنى ترتيب آثار جانبيّة كتصحيح الإخبار ونحو ذلك . المحور الخامس : حجيّة الحديث بين قوانين العقوبات وغيرها هذا المحور يعالج نظريّة بعض علماء الأحناف في التفصيل في حجيّة الحديث بين العقوبات والحدود فلا حجيّة للحديث فيها ، وبين غيرها فيكون حجّة . والذي خرجنا به هنا هو أنّه على مستوى اقتضاء دليل الحجيّة ، فإنّ ما نفهمه من أدلّة حجيّة خبر الواحد أنّها - لو تمّت - لا يُحرز شمولها للأمور الخطيرة ، وينتج عنه عدم جريان خبر الواحد في باب الحدود وأمثاله ، فيما فيه دم أو عرضٌ ، إلا إذا قيل بأنّه لو استدلّ بالسيرة المتشرّعيّة ، وبُني على إفادتها حجيّة خبر الثقة الظني ، فإنّها لا تميّز بين الخطير وغيره وبين الحدود وغيرها ، إذ لو كان لظهر وبان ، فتصلح مُعِيْنَةً لفهم الإطلاق في نصوص الكتاب والسنّة ومكرّسةً له ، دون أن تمنع السيرةُ العقلائية عنه ، وإن لم تدل سيرة العقلاء بنفسها عليه ، وإلا فالحقّ هو التفصيل بين الخطير وغيره . وأمّا على مستوى وجود المانع بعد فرض تماميّة الاقتضاء في دليل الحجيّة ، فقد رأينا أنّه لم يثبت وجود مانع يوقف تأثير شمول دليل الحجيّة لباب الحدود وأمثاله ، مثل قاعدة الدرء وغيرها ، والتي درسناها بشيء من التفصيل . نعم لو اخذ بقاعدة الدرء وفهم منها الشبهة الواقعيّة ، فقد يشمل التخصيص أبواب الحدود والتعزيرات والقصاص معاً ، على تفصيل يراجع في محلّه . هذا كلّه على أصول المشهور القائلين بحجيّة خبر الواحد الظنّي ، أمّا على ما سلكناه من إنكار أصل حجيّة خبر الواحد الظنّي في معرفة الدين مطلقاً ، فلا موضوع لهذه الأبحاث ، بل الحقّ عندنا هو عدم حجيّة خبر الواحد في باب الحدود بشكل آكد ، وفي غيرها .