حيدر حب الله

517

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

المحور السادس : حجيّة الحديث بين عموم البلوى وعدمه ، وبين توافر دواعي النقل وعدمه يعالج هذا المحور مقولة عرفها أصول الفقه السنّي ، ورأينا لها وجهاً آخر في أصول الفقه الشيعي ، وهي طبيعة المضمون الذي ينقله لنا الحديث تارةً من حيث كونه عام البلوى ، وأخرى من حيث كونه لو صدر لتوافرت الدواعي لنقله مع أنّه لم يصلنا إلا بخبر آحادي . ونتيجة البحث التي توصّلنا إليها كانت الجمع بين نظريّتي البلوى والدواعي ، فحيث يوفّران ارتياباً تسقط حجيّة الآحاد المنقولة بأخبار قليلة ، وإلا ظلّ الخبر الآحادي على حجيّته ، بلا فرق فيما قلناه من حيث المبدأ بين حجيّة الخبر الظنّي وحجيّة الخبر الموثوق الاطمئناني ، لكن كلّ بحسبه ، فلا ينبغي فرض وجود قاعدة مُسْقَطَة من الأعلى ، وإنّما قرينة تدفع لملاحظة الملابسات والمعطيات لرصد حجم القوّة الاحتماليّة للخبر في ظلّها ، تماماً كما قلنا نظيره في قاعدتي : الجبر والوهن . المحور السابع : حجيّة الحديث في غير الإلزاميّات أو قاعدة التسامح في أدلّة السنن وفضائل الأعمال هذا المحور هو آخر المحاور التي عالجها هذا الكتاب ، لكنّه حظي بمساحة كبيرة نسبيّاً منه ، وهو يدور حول نظريّة ترى التساهل في النصوص الحديثيّة غير الإلزامية والتي تتحدّث عن المستحبّات والمكروهات وغير ذلك . لقد رصدنا قاعدة التسامح وأخبار من بلغ ، من حيث أصلها ، ومن حيث امتداداتها ، ونتيجة البحث في فهم نصوص وأخبار من بلغ ، أنّ هذه النصوص ليست بصدد الترغيب أو الحثّ على الفعل قبل تحقّقه ، لتكون بصدد جعل الحجيّة للخبر الضعيف أو بصدد إنشاء استحباب أوّلي أو ثانوي ، أو بصدد الإرشاد لحكم العقل بحُسن الاحتياط ، أو غير ذلك ، بل غاية ما نفهمه منها أنّها بصدد الإخبار عن حقيقة قانونيّة في الثواب