حيدر حب الله
513
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
وفي ملحقات بحثنا حول النقد المتني ، تعرّضنا لبعض الملفّات ذات الصلة ، وقلنا بأنّه لم يثبت وجود أصول مسبقة بعنوان : أصل عدم الزيادة وأصل عدم النقيصة ، بل القضية تابعة لدراسة الملابسات والمعطيات والقرائن ، والترجيح الموجب لحصول الاطمئنان من خلالها أو الرجوع للأخذ بالقدر المتيقّن . المحور الثاني : حجيّة الحديث بين النقل باللفظ والنقل بالمعنى يعد هذا المحور من الملفّات الخطيرة جداً في دراسة الحديث ، إنّه رصد لتقنيات النقل التاريخي للحديث ، وأنّه هل كان يعتمد النقل اللفظي أو النقل بالمعنى ؟ وما تأثير ذلك على نهج تعاملنا مع النصوص الحديثيّة ؟ وقد توصّلنا هنا إلى أنّ النقل بالمعنى جائز شرعاً وعرفاً وعقلائياً ، نعم له بعض الشروط التي تحدّثنا عنها ، بل أثبتنا أنّ الواقع التاريخي يشهد على شيوع ظاهرة النقل بالمعنى ، وإن كنّا نوافق أيضاً على شيوع ظاهرة النقل باللفظ ، فإذا احرز أنّ النقل قد وقع باللفظ ترتبت الآثار التي يمكن ترتيبها ، وإذا احرز أنّ النقل قد وقع بالمعنى تعاملنا مع الخبر تعاملنا مع المنقول بالمعنى ، وإلا فلا يوجد أصل عقلي ولا عقلائي ولا شرعي لصالح النقل باللفظ الذي هو بحاجة إلى قرينة ؛ للشيوع الكبير والهائل لظاهرة النقل بالمعنى بين العقلاء ، وعليه يؤخذ بالقدر المتيقّن من مدلول الرواية ، وكلّ شيء نشكّ في نسبته إلى المتكلّم الأوّل ونحتمل احتمالًا معتدّاً به أنّ الراوي استخدم هذا التعبير فيه ، فلا تترتّب آثار هذا التعبير أو ذاك على الرواية ؛ لعدم إحراز النسبة للنبيّ أو الإمام . وقد استنتجنا من ذلك أنّ طريقة بعض المتأخّرين في التدقيق بحرفيّات النصّ زائداً عن الحدّ المعقول على مستوى المنقول بالمعنى ، طريقة غير سليمة في الغالب ؛ فلا ينبغي الإفراط ولا التفريط . بل إنّ تفعيل نظريّة النقل بالمعنى يؤدّي إلى ظهور منهج التمييز النسبيّ بين الروايات انطلاقاً من شخصيّات الرواة ، غير عنصر الوثاقة ، فعلم الراوي بالمضمون الذي ينقله ، واطّلاعه على اللغة العربية فهماً وبياناً ، وانسه بطريقة تعبير المتكلّم