حيدر حب الله
514
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
ولغته وأسلوبه في البيان ، وكذا ضبطه . . عناصر تلعب دوراً في تمييزنا بين الروايات ، لا سيما على مستوى التعارض بين الأخبار ، فهذا الأمر مفيد في باب التعارض جداً ، من هنا الضرورة لدراسة الرواة من غير جانب الوثاقة أيضاً . إنّ ظاهرة النقل بالمعنى وإن أثرت على منهج فقه الحديث وفهم الروايات ، إلا أنّها لا تترك أثراً - غير التمييز المتقدّم ، خاصّة في باب التعارض - على أصل صدور الروايات ، ولا تقيّد دائرة حجيّة الأخبار ، فإذا علمنا بأنّ هذا الخبر وذاك منقول بالمعنى لم يسقط عن الحجيّة بذلك ، بل يمكن الأخذ به من حيث المبدأ . وأخيراً ، فقد جرّتنا مسألة النقل بالمعنى للحديث عن الفكرة التي تدّعي امتياز نقل الحديث الإمامي عن الحديث السنّي ، من حيث كونه نقلًا تدوينيّاً وليس نقلًا شفويّاً ، وهو ما يعرف بين الباحثين اليوم بالطريقة الفهرستيّة ، وقد توقّفنا مطوّلًا عند هذا الموضوع ، وقدّمنا جملة من المطالعات النقديّة في هذا الصدد . المحور الثالث : حجيّة الحديث بين الأحكام والموضوعات أو حجيّة خبر الواحد في الموضوعات تصوّر العديد من العلماء أنّ قانون حجيّة الخبر يكاد ينحصر في دائرة معرفة الأحكام الفقهيّة الشرعيّة ، ولهذا لم يقبلوا بجريانه في الموضوعات بما فيها تلك التي تترتّب عليها أحكام شرعيّة . لكنّ الذي توصّلنا إليه هو أنّه لو قلنا بحجيّة الخبر الظنّي - ونحن أساساً لا نقول بذلك - فلا فرق فيه بين الموضوعات والأحكام ، بعد عدم الردع عن السيرة العقلائيّة هنا ، وحصول بعض التعميم في الأدلّة اللفظيّة ، فلا يبعد القول بحجيّة خبر الثقة في الموضوعات والأحكام ، وفاقاً لما أخذ يشتهر بين المتأخّرين ، إلا ما خرج بدليل أو لخصوصيّة فيه ، مثل باب القضاء والشهادات وغيرها ممّا يحتادج للبيّنة الشرعيّة الخاصّة . هذا على مسلك المشهور القائلين بحجيّة خبر الواحد ، أمّا على مسلكنا من رفض هذا