حيدر حب الله
508
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
المحور الثامن : حجيّة الحديث بين المباشرة ونظام الوسائط السنديّة عالج هذا المحور دراسة تأثير ظاهرةٍ قائمة تهيمن على التراث الحديثي الإسلامي ، وهي ظاهرة نقل الحديث عبر وسائط من الرواة يروي كلّ واحدٍ منهم عن الآخر ، وصولًا إلى النبيّ ، فهل أنّ قانون حجيّة الحديث يشمل الحديث المنقول عبر وسائط من هذا النوع أو أنّ قاعدة حجيّة الخبر تختص بالحديث الذي له ناقل واحد فقط مثلًا ؟ لقد رأينا أنّ خبر الواسطة يمكن إثبات حجيّته - وفقاً لمسلك حجيّة خبر الثقة - بغير واحدٍ من أدلّة الحجيّة التي أخذوا بها ، كبعض الآيات القرآنيّة ، والسيرة المتشرّعية والعقلائيّة ، والإجماع ، وغير واحدٍ من دليل العقل . أمّا على مسلكنا من حجيّة الخبر الموثوق ، فإنّ قوّة الكشف في الخبر تتأثر تلقائيّاً ، ولهذا نقول بأنّ تحصيل الوثوق الاطمئناني من خبرٍ آحادي مفرد - ولو كان صحيح السند - في غاية الصعوبة ، ما لم تنضمّ إليه قرائن أو أخبار أخر عديدة . وقد خضنا مداخلةً هنا مع محاولة السيد السيستاني التخفيف من حدّة تأثير الوسائط السنديّة على درجة الوثوق بالحديث ، ورأينا أنّ هذه المحاولة غير دقيقة . المحور التاسع : مديات حجيّة الحديث في ميزان أنواع الحديث وأقسامه تعرّضنا في هذا المحور لما يتصل بالتنويع الرباعي للحديث ومديات شمول الحجيّة لهذه الأقسام الأربعة المشهورة ، فتحدّثنا - وفقاً لمعاييرهم في حجيّة خبر الثقة - عن شمول دليل الحجيّة للخبر الصحيح ، ثم توقفنا عند شموله للخبر الحَسن بالمصطلح الإمامي ، وقدّمنا بعض المناقشات في ذلك ، وبيّنا شموله للحديث الموثق ، وأمّا الحديث الضعيف فقد عالجنا فيه المساحات التي تعرّضوا لها محاولين منح بعض أنواع الأحاديث التي تظهر بوصفها ضعيفة على أنّها قابلة للتصحيح ، أو فلنقل بأنّها قابلة لمنحها الاعتبار والحجيّة . وفي هذا الصدد ، عقدنا دراسة حول الحديث المضمر ، الذي لم نوافق على قبوله مطلقاً ،