حيدر حب الله

505

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

العدالة ولا شرط الإيمان ، لم يعد يوجد فرق في لزوم الرجوع بين مصادر الحديث عند المسلمين جميعاً ، مع اعتقادنا بإمكان وجود تفاضل بينها كما هو واضح ، وتوصّلنا أيضاً إلى ضرورة ممارسة نقد داخلي فيها بشكل متوازٍ . من هنا ، دعونا إلى تأسيس موسوعة حديثيّة إسلاميّة عامة تكون مرجعاً حديثيّاً لكافّة المسلمين ، ودعونا لموسوعة رجاليّة إسلاميةّ عامّة كذلك ، وكذلك أيّدنا طرح العلامة الشيخ محمّد مهدي شمس الدين في العمل على فقهٍ إسلامي عام ، كما هي عادة العديد من القدماء ، يجمع بين العموميّة ويحترم لكلّ فقيهٍ ما عنده من الهويّة المذهبيّة التي لا تمنعه من القناعة أحياناً برأيٍ حديثي أو فقهي أو رجالي أو تفسيري أو كلامي أو فلسفي أو تاريخي . . قاله من يختلفون معه في المذهب أو العقيدة . المحور الخامس : نظريّة الجبر السندي تمثل هذه النظريّة واحدةً من طرائق العلماء المشتغلين بالحديث والفقه وغيرهما ، للنهوض بالأخبار التي تعاني من بعض عناصر الضعف الصدوري والسندي ، حيث يرون أنّ عمل العلماء - أو غير ذلك - بحديثٍ ما مثلًا يوجب نهوضه من رتبة الضعف إلى حالة القوّة ، ومن ثم إمكان الأخذ به في الاجتهاد الدينيّ . والذي توصّلنا إليه بعد دراسة مقوّمات هذه النظريّة ، أنّه لم تثبت صحّة قاعدة الجبر السندي بوصفها قاعدة يُرجع إليها كلّما عمل المشهور برواية ضعيفة ، فضلًا عن الجبر الدلالي . نعم إذا حصل واتفق أن تكوّن الوثوق والاطمئنان بصدور الخبر من عملهم به ، وليس هذا بالنادر وإن لم يكن في تقديري بالكثير ، فهذا جيّد ، لكنّه يظلّ حالةً لا تبلغ مستوى القاعدة ، بل تختلف باختلاف الباحثين وطرائق فهمهم ، ومعدّلات حصول الوثوق لهم ، ونسبة العلماء العاملين بهذه الرواية الضعيفة ونوعيّتهم وغير ذلك . من هنا ، اعتبرنا أنّ الأفضل إحالة الموضوع إلى ميدان التطبيق ، دون تحويله إلى قانونٍ عام مُلزم أو فرضه على الفقيه أو الباحث بوصفه مرجعيّةً تقويمية عامّة أو غالبة للحديث