حيدر حب الله
506
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
من حيث الصدور أو عدمه . المحور السادس : نظريّة الوهن السندي أو قاعدة الإعراض تعدّ نظريّة الوهن من النظريات المقابلة لنظريّة الجبر السندي ، وهي تعني إمكانيّة الإطاحة بحديث يحمل معه شروط صحّته وحجيّته ؛ نتيجة إعراض العلماء عنه ، أو بتعبير أدقّ وعام : نتيجة مواجهته بأمارة عكسيّة معارضة ، قد تؤثر في قوّة احتمال صدوره . والذي توصّلنا إليه من خلال بحث قاعدة الوهن - وقبلها قاعدة الجبر - أنّه لا قاعدة الجبر ولا الوهن بالصحيحة على مستوى أن تكون قاعدةً وقانوناً ، لا على مبنى الوثاقة ولا على مبنى الوثوق ، بحيث كلّما عملوا بخبرٍ ضعيف صار حجّةً وكلّما أعرضوا عن خبرٍ صحيح فَقَدَ حجيّته ، لكن إذا حصل أحياناً - وقد يحصل - أن يزول الاطمئنان بالإعراض ونحوه من الأمارات العكسيّة غير الحجّة في نفسها ، أو يحصل العلم بالعمل أو غيره من الأمارات غير الحجّة في نفسها ، أو حصل أن يزول الظنّ بخبر الثقة بالإعراض ونحوه أو يحصل هذا الظنّ بالعمل ونحوه ، فإنّ حجيّة الخبر تسقط في الأوّل ، ولا يُحرز ثبوتها في الثاني ما لم يصل إلى حدّ الاطمئنان ، أو إلى حدّ إحراز أنّ العمل يرجع إلى توثيق رجال السند . وهذا كلّه يعني أنّ بقاء الوثوق والظنّ أو زوالهما أمرٌ ناتجٌ عن تجربة الفقيه أو الباحث الفقهيّة والميدانيّة ، وليس مسقَطاً على تجربته بشكل مُسبَق من علم الأصول إلى الفقه بوصف ذلك قانوناً ، يفرض عليه - بشكل قهري - التخلّي عن الحديث ؛ لإعراض المشهور عنه مثلًا . وقد تعرّضنا في هذا البحث أيضاً لبعض النظريّات التي يمكن أن تندرج تحت هذا العنوان العريض ، وهو الأمارات العكسيّة للخبر الآحادي ، من نوع مديات وهن الخبر بمخالفة الراوي لروايته ، ووهن الأخبار بمعارضتها لإجماع أو عمل أهل المدينة ، مما طُرح في أصول الفقه الحنفي تارةً ، والمالكي تارةً أخرى .