حيدر حب الله

504

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

إذا أخذنا بحجيّة خبر الواحد الظنّي ، فإنّ هذه الحجيّة تعطي ضرورة ثبوت وثاقة الراوي بمعنى صدقه ودرجة دقّته في النقل ، ومن ثمّ لا فرق في الأخذ بنقله بين كونه عادلًا من الناحية الفقهيّة وبالمفهوم الديني للعدالة أو غير عادل . وضمن هذا السياق ، وجدنا أنّه لا يوجد ما يؤكّد تدخّل سلامة الاعتقاد الديني والمذهبي عند الفرد في اتصافه بالعدالة ، إلا من حيث إنّ المعتقِد بغير المذهب الحقّ والدين الحقّ لو قصّر في المقدّمات أو كان معانداً يتبع مصالحه الذاتية ويعارض الحقّ ويصدّ عنه عناداً وبغياً ، ففي هذه الحال يحكم بفسقه بشكل واضح ، إلا أنّ الكلام في تعيين هذا الأمر بالنسبة إلينا نحن البشر ، والمفروض أنّ أصالة عدم مخالفته للشرع والأخلاق هي المحكَّمة ، خاصّة لو قلنا بأنّ المأخوذ في حجيّة الخبر هو عدم فسق الراوي لا عدالة الراوي ، بل حتى لو قلنا بشرط العدالة وفسّرناها بأنّها نفس ترك الحرام فإنّ جريان الأصل هنا ينقّح تركه للحرام ، فنُثبت عدالته . وينتج عن هذا أنّ الراوي مهما كان دينه ومذهبه ، يمكن الأخذ بنقله لو ثبتت وثاقته ( أو على نظريّتنا : لو حصل الوثوق الاطمئناني بكلامه ) ، فالعبرة بالصفات الخُلقيّة والتقنيّة لعمليّة نقل الرواية نفسها لا بالمعتقدات الذاتيّة للناقل ، إلا لو كانت طبيعة المنقول ذات أثر في رفع احتماليّات عدم صدقه في النقل ، كما قلنا في المحور السابق ، نتيجة كون مضمون الخبر متناسباً مع مصالح الناقل في عقيدته . المحور الرابع : سلامة الاعتقاد أو مرجعيّة المصادر الحديثيّة للمذاهب الإسلاميّة عالجنا في هذا المحور موضوعاً رأيناه في غاية الحساسية ، وهو الحديث عن إمكانات الرجوع للمصادر الحديثيّة للمذاهب المختلفة ، وعدم الجمود على المصادر المذهبية الخاصّة التي ينتمي الباحث لها . وقد رأينا بعد دراسة مطوّلة نسبيّاً في هذا المحور ، ورصد المنطلقات والمعوقات التي قد تواجه نظريّة دمج المصادر الحديثيّة ، أنّه بعد أن كانت العبرة بالوثوق أو الوثاقة ، لا