حيدر حب الله
501
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
تمهيد بحمد الله سبحانه وتعالى ، وصلنا إلى نهاية ما مكّننا الله من الحديث عنه في كتابنا هذا ، حيث كنّا بصدد البحث والتداول في دوائر الاحتجاج بالسنّة المحكيّة المنقولة ، خاصّة لو بنينا على حجيّة الحديث الظنّي المعبّر عنه عادةً بخبر الواحد . وقد كنّا في كتابنا حجيّة الحديث أثبتنا - بما يسّره الله لنا - أنّ الخبر الحجّة في إثبات السنّة النبويّة وغيرها ، هو فقط الخبر اليقيني المتواتر أو الآحادي المحتفّ بقرينة القطع العقلائي ، ولكنّنا في هذا الكتاب درسنا جميع هذه البحوث المتقدّمة تارةً وفقاً لما توصّلنا إليه من قناعة في أصل حجيّة الخبر ، وأخرى - ولعلّه الغالب - وفقاً للقناعات السائدة عند علماء المسلمين في حجيّة الظنّ الصدوري ( خبر الواحد الظنّي . . ) . إنّ الكثير من مهمّات مباحث إثبات السنّة النبويّة و . . تكمن في هذه التفاصيل التي حاول هذا الكتاب أن يعالجها ، إنّها تفاصيل حسّاسة جداً ، وتمثل مواقع قلقة في دراسة الحديث ، وقد حاول هذا الكتاب أن يغطّي أيضاً ويتابع جهود الفكر الإسلامي على الصعد المختلفة التي عالجتها محاور هذا الكتاب ، من علم الكلام وأصول الفقه إلى الحديث والفقه والرجال والدراية والتفسير وعلوم القرآن وسائر ما كانت له صلة في التراث الإسلامي بهذه الموضوعات ، متابعةً تأمل أن تكون جادّة تحمل في طيّاتها الكثير من القراءات النقديّة والتقويميّة والبحثيّة المتنوّعة . وقد كانت بحوث هذا الكتاب على قسمين أساسيّين :