حيدر حب الله

495

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

يوجب فقدان الاطمئنان بانعقاد إطلاق شامل في المقام ، خاصّة على مسلكنا في حجيّة خصوص الدلالات الوثوقيّة . من هنا ، قد يصعب إحراز شمول أخبار من بلغ للثواب الدنيوي المشار إليه ، فالاطمئنان بالإطلاق مشكل . ومن الطبيعي أنّ كلامنا هذا هو بصرف النظر عن وجود استحباب في لسان الرواية ، فإنّنا قلنا سابقاً : إنّ الثواب الأخروي قد يكون مدلولًا بالصراحة ، وقد يكون بالالتزام ، ومن الواضح أنّ مجرّد وجود منافع دنيويّة تخبر عنها الرواية لا يعني وجود استحباب شرعي خاصّ هنا ، نعم قد يكون هناك استحبابٌ بتحصيل المنافع الدنيويّة ، لكنّه استحباب متعلّق بالمورد بعنوان عام ، لا بالعنوان الخاصّ في المقام . ونكتفي بهذا القدر من تنبيهات قاعدة التسامح . نتائج البحث في قاعدة التسامح وأخبار من بلغ هذه نظرةٌ عابرة لقاعدة التسامح وأخبار من بلغ ، من حيث أصلها ، ومن حيث امتداداتها ، وقد تبيّن كيف أنّ الحديث عن تنبيهات هذه القاعدة بالغ الأهميّة من حيث تحديد سعتها ؛ وقد وافقنا على التوسعة في بعض الموارد كالتوسعة للترك و . . ورفضنا بعضها الآخر كالتوسعة للإخبارات الخارجيّة والثواب الدنيويّ ، وأمثال ذلك . ونتيجة البحث في فهم نصوص وأخبار من بلغ ، أنّ هذه النصوص ليست بصدد الترغيب أو الحثّ على الفعل قبل تحقّقه ، لتكون بصدد جعل الحجيّة للخبر الضعيف أو بصدد إنشاء استحباب أوّلي أو ثانوي ، أو بصدد الإرشاد لحكم العقل بحُسن الاحتياط ، أو غير ذلك ، بل غاية ما نفهمه منها أنّها بصدد الإخبار عن حقيقة قانونيّة في الثواب والعقاب عند الله تعالى ، وهذه الحقيقة التي تخبرنا بها هذه النصوص هي أنّه لو أقدم شخص على عملٍ بداعي طلب ثواب الله تعالى ، نتيجة وجود ما دفعه لذلك من نصٍّ مثلًا حثّه ورغّبه في الفعل عبر بيانه للثواب ، فإنّه لو فرضنا أنّ واقع الحال لم يكن كذلك ،