حيدر حب الله

496

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

فإنّ الله تعالى لا يخيّب ظنّه ، بل يجزيه بما يرضيه ؛ نظراً لحُسن قصده وعدم مؤاتاة الظروف الواقعيّة لتطابق ما وصله مع ما هو الواقع . وهذا ما يجعل هذه النصوص من نصوص علم الكلام ، لا من نصوص الفقه وأصوله ، فليس لها نظرٌ لمستقبل أفعالنا ، بل لها نظر لماضي أفعالنا وما وقع منها ، فهي تصوّر مشهداً عفويّاً يصدر من الناس ينبعثون من خلاله لفعل أمرٍ نتيجة الرغبة في تحصيل ثوابٍ ظنّوه موجوداً على هذا الفعل أو شعروا بنوع من وجوده الاحتمالي المؤثر في الانبعاث عادةً ، ومن ثمّ فليست هذه الروايات أصلًا بصدد إنشاء قانون شرعي أو فقهي ، ولا نحرز ذلك إطلاقاً فيها . وينتج عما قلناه - وأرجو التنبّه جيّداً - أنّ هذه الأخبار ليست بصدد الترغيب في الإتيان بالأفعال برجاء المطلوبيّة ، أو تأسيس هذا النوع من السلوك بين المتشرّعة ، بل هي بصدد الحديث عن صورة ينبعث فيها إنسانٌ بشكل عفوي قوي نحو فعل بمجرّد أن بلغه ثوابه ، ولو كان قصده رجاء المطلوبيّة ، وفرق بين الحالتين ، وهو مفهوم ينبغي - انسجاماً مع أخبار من بلغ - أن نستبدله بمفهوم رجاء الثواب ، فيما يظلّ مفهوم رجاء المطلوبيّة على طابعه العقلي لا النصّي ، منسجماً مع الصيغة العقليّة للموضوع انطلاقاً من حُسن الاحتياط والانقياد ، لو تحقّق موضوع هذا الحكم العقلي ( وأرجو التدقيق في ما قلناه في المقطع الأخير ) . هذا ما نفهمه بوصفه القدر المتيقّن من دلالة هذه النصوص ، على تقدير التصديق بصدورها ، رغم أنّنا نعتقد بأنّ هذه النصوص لم تبلغ درجة الوثوق بالصدور الذي هو الحجّة والمعيار في الأخبار ؛ لأنّها ليست كثيرة العدد بالمقاربة التي سبق أن ذكرناها ، وليس معمولًا بها بشكلٍ حاسم عند المتقدّمين كما بيّنا سابقاً . وعلى تقدير القبول بهذه الأخبار ، والقبول مرّةً أخرى بدلالتها على إنتاج قاعدة تحت عنوان قاعدة التسامح في أدلّة السنن ، بمعنى جعل الحجيّة أو ما هو في قوّتها أو بمعنى