حيدر حب الله

494

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

الشائع المنقول عند أهل السنّة ، أو أنّهم أرادوا تشجيع شيعتهم على الأخذ بالروايات النبويّة الشائعة عند أهل السنّة دون تحفّظ في مطابقتها أو عدم مطابقتها للواقع ، والعلم عند الله . التنبيه الخامس عشر : مديات شمول القاعدة للثواب الأخروي والدنيوي يبدو واضحاً من لسان أخبار من بلغ أنها تتحدّث عن ثواب ؛ وهنا قد يُطرح تساؤلٌ : هل المراد بهذا الثواب الأجر الأخروي فقط أم يشمل الأجر والفائدة الدنيويّة ؟ فلو جاءت رواية تتحدّث فقط عن فائدة مادية أو دنيويّة لفعلٍ ما ، كإزالته الفقر أو للأوجاع أو . . فهل تعدّ هذه الرواية روايةً وردنا عبرها ثواب على عمل أو لا ؟ وهذا البحث خاصٌّ بما إذا لم يكن الدليل دالًا بالمباشرة أيضاً على الترغيب في الفعل بنحو التوجيه الديني ، وإلا دخل المورد في تطبيقات التنبيه السابع المتقدّم . وثمرة هذا البحث واضحة ملحوظة في وجود كثير من الروايات لا إشارة فيها إلى نفعٍ أخروي ، فهل تشملها أخبار من بلغ ؟ لم أجد من أثار هذا البحث ، سوى السيد محمود الشاهرودي ( 1396 ه - ) ضمن إشارة عابرة منه في كتاب نتائج الأفكار « 1 » ، مع أنّه بحثٌ مهم يستحقّ التأمّل . ولعلّ الصحيح أن يقال : إنّ المعنى اللغوي الجذريّ لكلمة الثواب يشمل مختلف أنواع الجزاء خاصّةً الحسن ، سواء كان في الدنيا أم في الآخرة ؛ وسواء صدر من الله تعالى أم من عبدٍ لعبدٍ آخر ؛ إلا أنّ استخدام الثواب منسوباً إلى الله تعالى صراحةً أو ضمناً ، مع وجود كلمة ( الأجر ) أيضاً في الرواية : ( كان له أجر ذلك ) ، يوجب في الارتكاز الشرعي والمتشرّعي في المناخ الديني ، إمّا الانصراف إلى الثواب الأخروي ؛ لقلّة استخدام الثواب - نسبيّاً - في ألسنة الآيات والروايات في خصوص الثواب الدنيوي أو الشامل له ، أو

--> ( 1 ) الشاهرودي ، نتائج الأفكار 4 : 207 .