حيدر حب الله
486
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
والإخبار بما لا يعلم مطابقته للواقع قبيح ومحرّم ، والوجه فيه أنّ كلّ ما لا يعلم أنّه كذب يكون طرفاً لعلم إجمالي بحرمة الإخبار به أو بنقيضه أو ضدّه ؛ للعلم بعدم مطابقة أحدهما للواقع ، فإذا لم يعلم بمجيء زيد ، يعلم إجمالًا بأنّ الإخبار به أو الإخبار بعدم مجيئه حرامٌ واقعاً ؛ لخلوّ الواقع عن أحدهما ، فهو يعلم أنّ الكذب لا يخرج عن أحدهما . وهو علمٌ إجمالي منجّز فيستلزم حرمة كلّ من الطرفين عقلًا ، وبهذا يحرم نقل المصائب والفضائل غير ثابتة الحجيّة ، فلا تشملها أخبار من بلغ ؛ لأنّها لا تشمل القبيح « 1 » . وهذا البحث - حقيقة الكذب - طويل مستقلّ بحدّ نفسه لا نخوض فيه الساعة . والصحيح هنا هو القول : 1 - أمّا إذا رفضنا قاعدة التسامح ، فلا تشمل أخبار من بلغ كلّ هذا من رأس ، بل تكون وعداً بالثواب تكرّماً من الله على عملٍ معيّن ، وهو أجنبيٌّ عرفاً عن هذا كلّه . 2 - وأما إذا أخذنا بها في المبنى الأوّل ( الحجيّة ) ، فالمفترض القول بحجيّة كلّ خبر ضعيف اشتمل على وعد بالثواب ولو اشتمالًا التزاميّاً عرفياً ، ومن الواضح أنّ الأغلبيّة الساحقة من الأخبار المشار إليها آنفاً ليس مما يصدق عليه عرفاً - لا عقلًا ودقيّاً - أنّه يَعِدُ بالثواب على عمل ، فنحن ندّعي انصراف هذه الأخبار للشبهات الحكميّة ، دون الموضوعيّة ؛ لأنّ دلالة ما دلّ على موضوع خارجي على الثواب أو العمل - دون سياق خاصّ - غير واضحة أساساً ، فلا يحرز شمول أخبار من بلغ لها ، لا لأنّ الشارع بما هو شارع منحصرة وظيفته في بيان الأحكام كما قيل « 2 » ، بل لأنّ ظاهر هذه الأخبار هو تحسين العمل أو بيان الثواب عليه ، والموضوعات الخارجيّة دون إرفاق بيانها بنكتة ذات ربط ، لا يُحرز انضمامها تحت هذه الأخبار عرفاً . بل إنّ الإنبعاثَ نحو العمل نتيجة بلوغ الخبر بحيث يكون بلوغ الخبر هو الداعي ، غيرُ متحقّق في المقام ؛ فإنّ الإخبارات الخارجيّة
--> ( 1 ) الروحاني ، منتقى الأصول 4 : 540 - 541 . ( 2 ) انظر : الحكيم ، المحكم في أصول الفقه 4 : 159 .