حيدر حب الله
487
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
ليست بواعث ، بخلاف الخبر العملي الإنشائي المتضمّن للثواب . وأمّا القول بأنّ الإخبار عن كون المكان الفلاني هو إخبار بالملازمة عن الثواب على الصلاة فيه ، فهو - إذا لم يحتفّ بقرينة خاصّة - بعيدٌ عرفاً ، نعم العقل يلاحظ هذا الترابط من نفسه ، أمّا أنّ العرف يفهم من الإخبار عن مكان معين الإخبار ملازمةً عن الثواب على الصلاة فيه ، فهو غريب حقاً . والأغرب منه إرادة إثبات الأمر الخارجي في نفسه بالخبر الضعيف كمعلومة تاريخيّة أو جغرافيّة ، أكثر من مجرّد إثبات استحباب الصلاة فيه بالخبر الضعيف ، فهذا غير واضح . بل الأوضح هو ما لو كان المخبر غير معصوم ؛ فإنّ شمول من بلغ له لترتيب الآثار في غاية الغرابة ، وإن كان صناعياً يلزمهم مثل هذا ، ما لم يقل بانصراف أخبار من بلغ لما إذا كان البالغ منه الخبر هو المعصوم . يُشار إلى أنّه في بعض الموارد قد يحصل ذلك ، لكنّه استثناء قليل ، وليس قاعدةً غالبة ولا دائمة ، فلاحِظ مساحة البحث وقَارِن بنفسك . نعم ، يمكن أن يترتّب عمل ما على قراءة رواية حول الجنّة ، لكن هذا لا يعني أنّ الرواية التي أخبرتني عن طبيعة ثمار الجنّة يصدق عليها عرفاً أنّها إبلاغ ثواب على عمل محدّد ؛ لأنّ التنكير في أخبار من بلغ ( على عملٍ ) ، يفيد تحديد الثواب على عمل معيّن ، لا مجرّد الحديث عن الثواب ، وهكذا الحال في أخبار التاريخ ، ولا أقلّ من عدم إحراز شمول أخبار من بلغ لذلك . 3 - وأما إذا أخذنا بها في المبنى الرابع ( الحكم الثانوي ) ، فالحال كذلك أيضاً ؛ لأنّ موضوع هذا الحكم الثانوي هو بلوغ ثواب على عمل ولو بالدلالة الالتزاميّة العرفية ، وهنا عندما تخبرنا الرواية بأنّ قبر هود هو في هذه البلدة ، لا يصدق - عرفاً - عنوان بلوغ الثواب على عمل ، فلا يترتّب الاستحباب الثانوي ، علماً أنّ الاستحباب الثانوي يُفترض ترتّبه على شيء مشابه لمضمون الرواية ، وهو مفقودٌ في المقام . من هنا ، فالأصحّ القول بانصراف أخبار من بلغ ، بل بعدم حديثها عن مثل هذه