حيدر حب الله
483
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
الضعيف ، فيمكن مثلًا للخطيب أن ينقل وقائع التاريخ بصيغة : ( قال ) ، وليس بصيغة ( روي ) ، وهكذا ، ويقدّمها للجمهور المسلم وغير المسلم على أنّها أمورٌ ثبتت بدليلٍ حجّة . ولعلّ هذا ما يبرّر عدم تشدّد بعضهم في أخبار غير الفقه الإلزامي وتشدّده في الزاميّات الفقه . ومن الطبيعي أنّ هذا البحث لا يُعطي معناه إلا إذا كانت حجيّة الظنّ ذات معنى - بشكلٍ من الأشكال - في هذه الدوائر غير العمليّة جوارحيّاً ، كما بحثناه في المحورين : الثالث والرابع من الفصل الثاني من هذا الكتاب ، وإلا فإذا قيل بأنّ هذه الموضوعات العقديّة والتاريخية لا معنى لحجيّة الظنّ فيها ولا للخبر الصحيح السند ، ولا حجيّة لخبر الواحد في الموضوعات بل في خصوص الأحكام ، فإنّ جعل الحجيّة للخبر الضعيف سيكون بلا معنى أيضاً ، ما لم نصوّر لذلك معنى وأثراً عمليّاً خاصّاً . وعلى أيّة حال ، فقد انقسم العلماء هنا إلى فريقين : الفريق الأوّل : وهو الفريق الذي مال إلى القول بالشمول ، ولعلّ عبارة الشهيد الثاني تساعد على ذلك في الجملة ، مستثنياً ما يتصل بصفات الله تعالى « 1 » ، وهو المنسوب إلى الشيخ النراقي الأب « 2 » ، على أساس أنّ هذه الإخبارات جميعها تؤثر في النهاية على عمل الإنسان وسلوكه وإعطائه الثواب بالبكاء على مصائب الأولياء ، أو زيارة القبور ، أو تقوّي إيمانه وعلاقته بالله من خلال معرفة أخبار القبر والقيامة وغير ذلك . فهذه الأخبار تصلح لتكون موضوعاً أو فضاءً لعملٍ يرجع بالثواب ، فمثلًا إثبات أنّ المكان الفلاني هو موضع قبر الوليّ الفلاني ، يحقّق تطبيقاً للصلاة في هذا المكان الثابت استحبابها ، أو أنّ ثبوت فضيلة لأحد الأئمّة من أهل البيت في أمرٍ معيّن ، يحقّق مورداً لنشر فضائل أهل البيت في الأمّة ، وهكذا .
--> ( 1 ) انظر : الرعاية : 76 . ( 2 ) نسبه له ابنه في عوائد الأيّام : 793 .