حيدر حب الله

484

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

وقد استند من لم يمانع من ذلك - كالشيخ الأنصاري وغيره - إلى حكم العقل بحُسنه مع أمن المضرّة على تقدير الكذب ، وإلى مطلقات أخبار من بلغ ، وكذلك ما دلّ على حُسن الإعانة على الخير وفضيلة الإبكاء على أبي عبد الله الحسين ، وغير ذلك « 1 » . كما نقل أنّ الوجه فيه هو استحباب الإبكاء على أهل البيت فيما هو مظنون كونه مصيبة لهم « 2 » . ويناقش - غير قضيّة حكم العقل الآتية - بأنّه : أ - لابدّ مسبقاً من إثبات أنّه خير ليشمله دليل الإعانة ، فلعلّ ترويج غير الثابت فيه مضرّةٌ ومفسدة اجتماعيّة وثقافيّة داخل الدين أو المذهب وفي صورتهما الخارجيّة ، عندما ننظر للتأثير الجمعي لهذه الظاهرة ، ويكفي الاحتمال ؛ لأنّ الموضوع هو الخير لا غير معلوم الشرّيّة . ب - وفضيلة الإبكاء ليس فيها لسانٌ ولا إطلاق يمنح الاعتبار للخبر غير الثابت ، بل لسانها ليس فيه مثل هذا التوجيه ، علماً أنّ الإبكاء يكون بالنقل دون صيغة الجزم ، كما في مثل ( روي ) مع التنبيه لعدم الثبوت واحتماليّة الثبوت . ج - والقول بأنّ الإبكاء مستحبٌّ فيما هو مظنون كونه مصيبة لهم وأنّه يثبت حجيّة الخبر ، غريب جداً حيث لا شاهد له ، بل نصوص الإبكاء ليست في مقام البيان من هذه الجهات أصلًا . الفريق الثاني : وهو الفريقُ الذي رفض هذا الشمول رفضاً قاطعاً ، ومن أبرز رجالات هذا الفريق المحققُ الإصفهاني الذي تبعه السيد الخوئي ، حيث اعتبر الإصفهانيُّ ذلك كذباً قبيحاً ، وذلك حين قال : « . . ما لا علم به ولا حجّة عليه يندرج الحكاية عنه في الكذب القبيح عقلًا والمحرّم شرعاً ، ولا يختصّ قبح الكذب بصورة الإضرار عقلًا ، كما

--> ( 1 ) انظر : الأنصاري ، رسائل فقهيّة : 158 - 159 ؛ والنراقي ، عوائد الأيّام : 794 ؛ والطباطبائي ، مفاتيح الأصول : 349 ؛ والروحاني ، زبدة الأصول 3 : 285 - 287 . ( 2 ) انظر : البجنوردي ، القواعد الفقهيّة 3 : 339 - 340 .