حيدر حب الله
467
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
مع الأخذ بها فتصحّ الفتوى مطلقاً على المبنى الأول ( جعل الحجيّة والاستحباب النفسي الأوّلي ) لو بني على التعبير الكنائي وإلا فلا ، دون الرابع ( الاستحباب الثانوي ) ، نعم يمكن للفقيه أن يضمّن رسالته العمليّة إخباراً عن الرواية التي ذكرت الثواب ، وبهذا يحقّق للقارئ المقلّد له موضوع الاستحباب الثانوي ، فيُفتي له به مبنيّاً على اطلاعه على الرواية نفسها أو على مضمونها . التنبيه الخامس : شمول القاعدة لفتوى الفقيه يعدّ هذا البحث مهماً على مستوى تحديد نطاق قاعدة التسامح ، ففي بعض الأحيان لا نجد روايةً على حكمٍ شرعيّ معيّن أو ثوابٍ ما ولو ضعيفة السند ، لكنّنا نجد فتوى لأحد الفقهاء أو لبعضهم أو لمشهورهم في استحباب شيء عندهم أو في قيام إجماع عليه ، فهل يمكننا القول بأنّ بلوغ هذه الفتوى لي يصدق معه أنّه بلغني ثوابٌ على عملٍ أو لا ؟ هذه التوسعة - أي لو قبلنا بالشمول لفتوى الفقيه المجرّدة ، فيما وصلنا ، عن أيّ خبر أو رواية ولو ضعيفة جدّاً - هذه التوسعة إذا تمّت ستُدخل في قاعدة التسامح ضمن حساباتنا الكتبَ الفقهيّة ؛ لأنّنا سننظر فيها ، فأيّ فتوى باستحباب أمرٍ أو كراهته سوف نأخذ بها ونعتبرها بمثابة ( بلغني ثواب على عمل ) ، بلا فرق بين أن يكون من بلغه هذه الفتوى هو الفقيه أو المقلّد ، على الاختلاف في المعنى الرابع والأوّل لقاعدة التسامح ، كما هو واضح . وقد انقسم العلماء إزاء هذه التوسعة إلى اتجاهات : 1 - اتجاهٌ رفض التوسعة مطلقاً ، وقيل : إنّه الأكثر . 2 - اتجاهٌ قَبِلَ بها ، ورأى المورد مصداقاً لقاعدة التسامح . 3 - اتجاهٌ فصّل بين ما إذا كانت فتوى الفقيه إخباراً أو إنشاءً .