حيدر حب الله
466
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
تابعٌ لموضوعه ، وموضوعُ الاستحباب الثانوي هو البلوغ ، وهذا المكلّف لم يحصل عنده البلوغ ، فكيف يثبت له الاستحباب الثانوي مع عدم تحقّق موضوعه في حقّه ؟ ! وكيف يُفتي الفقيهُ له بالاستحباب مع عدم تحقّق موضوعه له ؟ نعم ، يجوز للفقيه أن يُفتيَ له بأنّه إذا بلغه ثواب على عملٍ استحبّ له ذلك العمل ؛ لأنّ هذا هو مفاد أخبار من بلغ المعتبرة السند . لكن ، توجد هناك محاولات لإبراز جواز الإفتاء مطلقاً على تمام الآراء في فهم قاعدة التسامح ، وجملة منها صار واضحاً ممّا أسلفناه ، وأهمّها : إنّ نفس فتوى المجتهد كافية في تحقّق عنوان البلوغ ؛ لأنّ المجتهد حينما يُفتي فإنّ مطالعة المقلّد لفتواه يصدق عليها أنّه بلغه ثواب على عمل ، تماماً كما بلغه الثواب بقراءة الرواية من كتاب تفصيل وسائل الشيعة أو صحيح البخاري ، وأما من لم يصله هذا الإفتاء ، فلا قيمة لهذه الفتوى في حقّه . وقد حاول السيد الصدر الجواب هنا بأمور « 1 » ، لا أجد حاجةً للإطالة فيها ، والصحيح في الجواب إنكار صدق عنوان البلوغ على البلوغ بفتوى المجتهد كما سيأتي ، إن شاء الله تعالى ، كما أنّ الكلام في أنّه هل يجوز له إطلاق الإفتاء دون تبيين ذلك أو لا ؟ من حيث إنّه يوحي بكون متعلّق الاستحباب هو نفس الفعل لا الفعل البالغ عليه الثواب ولو بنفس الإفتاء ، فالمسألة لها صلة بإخبار الفقيه - بصرف النظر عن مفهوم الفتوى - بالاستحباب ، فإنّ ظاهر إطلاق الإفتاء ( مقابل تقييده بقيد البلوغ ) أنّ هذا الحكم هو مستحبّ في نفسه في الشريعة ، وفقاً لفهم هذا الفقيه ، مع أنّ الأمر ليس كذلك ، وهذا إخبار غير مطابق للواقع في نفسه بصرف النظر عن مقلّديه ؛ فإنّه يُطلق خبراً عن الشريعة يشمل غير مقلّديه أيضاً كما هو واضح ، وإن كان الجانب العملي من الإفتاء سوف يختصّ بمقلّديه ، فتأمّل جيداً . فالصحيح أنّه بعد إنكار قاعدة التسامح يبطل مجال الإفتاء بالاستحباب مطلقاً ، وأمّا
--> ( 1 ) انظر : مباحث الأصول ق 2 ، ج 3 : 547 - 552 .