حيدر حب الله
457
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
فعل ، والكراهةَ في مورد مجيء خبر في الحث على الترك ، كان ذلك موجباً لإنتاجها حكمين وسنخين من التشريعات ، وهو مخالف لظهورها في إنتاج سنخٍ واحد . وعليه ، فلا يُستفاد من أخبار من بلغ سوى رجحان الترك لا كراهة الفعل « 1 » . وكلام السيد الصدر كلّه يبدو لي مخالفاً للفهم العرفي للمسألة ؛ لأنّه : إذا كان الهدف من أخبار من بلغ إعطاء الحجيّة للخبر الضعيف ، فهذا معناه أنّ تعبير الثواب فيه لم يعد مقصوداً إلا بنحو كنائي ، ومجرّد إشارة إلى إعطاء الخبر الضعيف للحجيّة ، فلا معنى بعد ذلك للجمود على حرفيّة تعبير الثواب ، كما هو واضح . بل حتى لو جمدنا على هذه الحرفيّة ما المانع أن يثبت الثواب على ترك المكروه ، ويكون القصد هو كراهة الفعل ؟ أفلا تجتمع كراهة الفعل مع أخذ الثواب على تركه ، فإذا أثبتنا في المرحلة السابقة - كما هو المفروض - عدم وجود خصوصيّة للفعل والترك ، وأثبتنا أنّ تعبير الفعل يشمل حالات الترك أيضاً ، لم يعد عرفيّاً القول : إنّ الثواب إذا أعطي على الترك دلّ على رجحان الترك لا كراهة الفعل ، لا سيما وأنّنا نجزم بأنّ روايات الترك كثيرة بحيث يبعد فيها جميعاً محبوبيّة الترك وعدم مبغوضيّة الفعل ، هذا مضافاً إلى إمكان أن تأتي رواية ظاهرة في النهي عن فعل نهيّاً كراهتيّاً ومرفقة بالوعد بالثواب لو تركه الإنسان ، فبناءً على الحجيّة يغدو هذا الخبر حجّةً ، وهو ظاهر في النهي ، فكيف نحمله على رجحان الترك دون مبغوضيّة الفعل وهو مخالف لظاهره ؟ يُضاف إليه ما ذكره أستاذنا السيد محمود الهاشمي ، من أنّه بناءً على نظريّة الحجيّة هنا ، تكون أخبار من بلغ بصدد المحافظة على الأحكام الواقعيّة ، فهي كما تحافظ على المستحبّ تحافظ على المكروه ، وهذا لا ينسجم مع رجحان الترك « 2 » . وإن كان بإمكان السيّد الصدر الجواب عن خصوص إشكال السيد الأستاذ بأنّ صيغة
--> ( 1 ) انظر : بحوث في علم الأصول 5 : 132 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 3 : 536 - 537 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول 5 : 132 ، الهامش رقم : 1 .