حيدر حب الله
456
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
وهو مرفوض ، فهذا التفكيك بين الحيثيّة الوجوديّة والعدميّة في الأمور القصديّة - دون التروك غير الملتفت إليها حال تحقّقها - غير واضح عند مراجعة اللغة في روحها العفويّة العرفيّة بعيداً عن الذهنيّة الفلسفيّة التدقيقيّة ، بلا حاجة إلى تنقيح المناط ولا غيره ؛ ولعلّ هذه التعبيرات منهم تكشف عن هذا الوجدان اللغوي الذي أشرنا إليه . فالصحيح شمول هذه الأخبار للفعل والترك مطلقاً ( مع تحقّق وإحراز مفهومم ترتب الثواب على الفعل أو الترك ) ، ومعه فتشمل القاعدة بابَي : المستحبات والمكروهات معاً ، فانتظر . كراهة الفعل أو رجحان الترك ؟ مطالعة نقديّة لمقاربة السيد الصدر طرح السيد محمّد باقر الصدر هنا بحثاً حول أنّ أخبار من بلغ لو شملت باب الترك ، فهل تُنتج حكماً بكراهة الفعل أو أنّها تُعطي فقط رجحان الترك ؟ ذهب الصدر في مقام الجواب عن هذا السؤال إلى أنّها لا تُنتج الكراهة ، بل تُعطي فقط رجحان الترك ؛ وذلك أنّ قاعدة التسامح إمّا أن ترجع إلى إعطاء الحجيّة للخبر الضعيف ، كما هو الاحتمال الثبوتي الأوّل المتقدّم ، أو ترجع إلى إثبات الاستحباب الثانوي ، كما هو مفاد الاحتمال الثبوتي الرابع المتقدّم ، وعلى كلا هذين التقديرين لا ينتُج الحكم بالكراهة ؛ وذلك : أ - أما على جعل الحجيّة ؛ فلأنّ أخبار من بلغ تعطي الحجيّة على فرض بلوغ الثواب لا أكثر ، وهذا معناه إثبات رجحان الترك الجامع بين الرجحان الذاتي للترك - وهو الاستحباب - والاستحباب العرضي للترك ، من حيث إنّ الترك نقيضٌ للمكروه الذي هو مرجوح ؛ لكنّها لا تُثبت الكراهة في الفعل بعنوانها . ب - وأمّا على جعل الاستحباب الثانوي ؛ فلأنّ أخبار من بلغ ظاهرة في أنّها تريد تأسيس حكم واحد ، فإذا قلنا بأنّها تُثبت الاستحبابَ على تقدير مجيء خبر في الحثّ على