حيدر حب الله

455

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

يدلّ على الثواب على الترك ، أو عموم ألفاظ : الفضيلة والخير والشيء الواردة في بعض الأخبار ، أو أنّ ترك المكروه مستحبّ ، أو للإجماع « 1 » . وأغلب هذه الوجوه ضعيفة نوقش فيها ، وقد رفضها السيدان الروحانيّان وغيرهما بمناقشات مقبولة في الجملة ، حاصرين القاعدة - كما هو رأي السيد الكلبايكاني والسيد الخوئي وغيرهما « 2 » - بأخبار المستحبات ؛ فإنّ لسان الأخبار أنّه فعل هذا الفعل فكان له أجره ، فكيف تدلّ على ترتب الثواب على الترك ، حتى يكون دليل الكراهة مخبراً عن ترتب الثواب على الترك ؟ بل لا يعلم أنّ دليل الكراهة يرتّب الثواب على الترك فقد يكون الأمر مجرّد نتائج وضعيّة ، وفهم الثواب غايته أنّه عقلي لا بالدلالة العرفيّة من خطاب الكراهة ، بل لو رتّب الثواب على الترك ثبت استحباب الترك لا كراهة الفعل ، وتنقيح المناط هنا كيف عرفنا قطعيّته ؟ وما ورد بلفظ الفضيلة ضعيف السند ، بل هو مذيّل بقوله : وعمل بها ، الظاهر في الفضيلة في الفعل ، وهذا الذيل يجيب أيضاً عن تعبير الخير والشيء ، فيحصرهما بالفعل لا بالترك ، كما أنّ ترك المكروه ليس مستحبّاً ، وأمّا الإجماع فلم يثبت ، بل هو معلوم المدركيّة « 3 » . ولكنّ الصحيح هو الشمول ، لكن لا لأجل ما ذكر ، على صحّة بعضه في الجملة ، وإنّما لأنّ العرب لا يلحظون في الفعل العنصر الوجودي فقط ، فعندما لا يساعد شخص آخر يقال له : لم فَعلتَ هذا ؟ وعندما يسكت شخص عن ظالم يقال : هذا العمل غير منطقيّ

--> ( 1 ) انظر : الفصول الغرويّة : 306 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 3 : 536 ؛ وبحوث في علم الأصول 5 : 132 ؛ والأنصاري ، رسائل فقهيّة : 160 ؛ والإصفهاني ، نهاية الدراية 2 : 543 - 544 . ( 2 ) انظر : الكلبايكاني ، كتاب الحج 2 : 302 ؛ والخوئي ، الهداية في الأصول 3 : 335 ؛ والخوانساري ، جامع المدارك 5 : 190 ؛ والعراقي ، نهاية الأفكار 3 : 282 - 283 . ( 3 ) انظر : الإصفهاني ، نهاية الدراية 2 : 543 - 544 ( وإن قبل أخيراً بالشمول ) ؛ والخوئي ، الهداية في الأصول 3 : 335 ؛ ومحمد الروحاني ، منتقى الأصول 4 : 536 ؛ والبجنوردي ، القواعد الفقهيّة 3 : 336 ؛ ومحمد صادق الروحاني ، زبدة الأصول 3 : 282 .