حيدر حب الله

454

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

هذا ، إلا إذا قلنا بأنّ هذا التقييد معلوم البطلان في الواجبات ولو من حيث إنّ بضعة روايات من هذا النوع لا يمكنها الوقوف بوجه الارتكاز المتشرّعي والعقلائي القاضي بشرط الوثاقة في باب الواجبات وأمثالها ، ولعلّ هذا بنفسه شاهد على بطلان فرضيّة دلالة أخبار من بلغ على حجيّة الخبر الضعيف . التنبيه الثاني : شمول القاعدة للترك وقع بحثٌ بين بعض علماء الأصول ، في أنّ قاعدة التسامح هل تشمل باب المكروهات ، وهو الباب الذي فيه رجحان الترك وكراهية الفعل والعمل أو أنّها مختصّة بباب المستحبّات ورجحان الفعل ؟ منشأ هذا التساؤل هنا أنّ أخبار من بلغ ظاهرةٌ في إعطاء ثوابٍ على فعلٍ معيّن ، بقرينة « فعمله » ، ومعه لا يبدو منها الشمول لمورد المكروهات ، وإلا كان من المناسب أن يقول : من بلغه ثوابٌ على عملٍ أو ترك فعلٍ فعمله أو تركه . . وهو أمرٌ غير موجود في أيٍّ من الروايات هنا لا الضعيفة ولا الصحيحة ، وهذا يعني اختصاص القاعدة بباب المستحبات ، وعدم شمولها للمكروهات . بل ذكر السيّد الصدر أنّه وفقاً لذلك سوف لن تشمل أخبار من بلغ الروايات الدالّة على استحباب ترك شيء « 1 » . من هنا انقسم العلماء في هذه القضيّة إلى فريقين ، ونسب الشيخ الأنصاري وصاحب الفصول إلى المشهور القول بالشمول « 2 » . وهذا الإشكال تامٌّ لو بقينا مع المعنى الحرفي للجملة ؛ لكنّ العديد من العلماء رأوا أنّ الإنصاف هو الشمول للمكروهات ، إمّا بتنقيح المناط أو بإلغاء خصوصيّة الفعل عرفاً ، بمناسبات الحكم والموضوع ، فيشمل الموردُ المكروهات أيضاً ، أو بكون دليل الكراهة

--> ( 1 ) انظر : مباحث الأصول ق 2 ، ج 3 : 536 ؛ وبحوث في علم الأصول 5 : 132 . ( 2 ) انظر : الأنصاري ، رسائل فقهيّة : 160 ؛ والفصول الغرويّة : 305 .