حيدر حب الله

434

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

جواب الشرط . 4 - 3 - فرضيّة ربط الداعي القربى بوجود الأمر الوجه الثالث : لا شكّ أنّ هذه الروايات مقيّدة - لفظاً أو عقلًا - بالإتيان بالفعل بداعٍ قربي ؛ إذ لا يوجد استحقاق للثواب من دونه ، والداعي القربى أكثر تناسباً وقرباً مع وجود أمر ، منه إلى أن تكون الأخبار احتياطاً للتحفّظ على الملاكات الواقعيّة ، مما يرجّح الاحتمال الرابع على الثاني ، وعلى الأوّل أيضاً . وناقش الصدر هنا بأنّ الأمر الطريقي بالاحتياط كالأمر الواقعي ، يحتاج إلى قصد قربة أيضاً ، فلا مرجّح لأحدهما على الآخر « 1 » . وبردّ هذه الوجوه الثلاثة لإثبات الاحتمال الرابع - وهو الاستحباب الثانوي - يبطل هذا الاحتمال إثباتاً ، بمعنى أنّه لا يكون هناك دليلٌ يُثبته ، ولهذا ذهب السيّد الخوئي ليس فقط إلى نفي ظهور الأخبار في هذا الاحتمال ، بل إلى عدم وجود حتى إشعار فيها ، يفيد أنّ عنوان البلوغ يُحدث مصلحةً في العمل تجعله مستحبّاً « 2 » . الاستحباب الثانوي ، من فقدان شاهد الإثبات إلى وجود شاهد النفي بل إنّ بعضهم لم يقتصر على نفي وجود شاهد على صحّة الاحتمال الرابع ، بل ذكر أنّ هناك شواهد عكسيّة ضدّ هذا الاحتمال من الروايات نفسها ، وهذه الشواهد هي : الشاهد الأوّل : ما ذكره أستاذنا السيد محمود الهاشمي ، من أنّ ظاهر الرواية ترتيب الثواب على العنوان نفسه مع قصد القربة ، لا على عنوان البلوغ ، فهي قالت : إنّني أعطي الثواب على فعله ، لا على الفعل المعنون بعنوان البلوغ ، أو على البلوغ الذي قد لا يُلتفت

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول 5 : 126 . ( 2 ) مصباح الأصول 2 : 319 .