حيدر حب الله
435
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
إليه أصلًا « 1 » . وهذا الكلام صحيح وسليم وعرفي ؛ إذ البلوغ - كما قلنا في التعليق على كلام المحقّق الخراساني - حيثيّة تعليليّة ، ولا دور لها بتقييد الفعل أو غيره في المقام ، إلا على استثناء أشرنا إليه ، فراجع . الشاهد الثاني : ما ذكره سيّدنا الأستاذ أيضاً ، من أنّه لو كان البلوغ هو العنوان الطارئ الموجب للثواب ، لكان يُفترض - بالارتكاز العرفي - أن يعطى الفاعل ثواباً واحداً في كلّ الموارد ؛ مع أنّ الرواية أعطته ألواناً من الثواب تبعاً للخبر الذي وصله « 2 » . الشاهد الثالث : ما يمكننا إضافته في المقام ، وهو أنّه بناءً على كون الأحكام الشرعيّة تابعة للمصالح والمفاسد ، لست أتعقّل بذهني القاصر أن يكون هذا الفعل لا مصلحة داعية فيه ، لكنّه بعد أن يبلغني عليه ثوابٌ تصبح فيه مصلحة وملاك داعٍ له بعد تعنونه بعنوان ( البالغ عليه الثواب ) ، مع كون القضيّة لا ربط لها بالانقياد ، ولا بالأمر الطريقي الظاهري الهادف لحفظ الملاكات الواقعيّة وغير ذلك . وعلى أيّة حال ؛ فالإنصاف أنّه لا يوجد دليلٌ يعيّن الاحتمال الرابع . مقولة إجمال الدلالة عند السيّد الصدر بعد مناقشته الاحتمالات ، ذهب السيّد محمد باقر الصدر إلى أنّ دلالة أخبار من بلغ مجملة ، وأنّ إجمالها يردّدها بين احتمالين فقط : الاحتمال الأوّل بأن يكون المراد منها جعل حكم طريقي بالاحتياط حفاظاً على ملاكات الواقع ، والاحتمال الرابع ، وهو ثبوت استحباب نفسي ثانوي ناتج عن طروّ عنوان البلوغ .
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول 5 : 126 ، الهامش : 1 . ( 2 ) المصدر نفسه 5 : 126 - 127 ، الهامش رقم : 1 . هذا ولكنّ السيد الهاشمي تخلّى لاحقاً عن هذين الشاهدين ورفضهما ، وذلك في كتابه : أضواء وآراء 2 : 421 .