حيدر حب الله
424
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
جعلت عمل هذا الرجل متفرّعاً على بلوغ الثواب ، لكنّها لم تقيّد العمل بقصدٍ خاص ، فهذا مثل قولك : إذا دخلت المسجد فصلّ ، فالصلاة هنا وإن رتّبت على دخول المسجد ، لكنّ قصدها لا يؤخذ فيه عنوان الدخول ، بل أنت تصلّي قربةً لله تعالى ، لا أنّك تصلّي مقيِّداً نيّتك بالصلاة المأتيّ بها بعد الدخول إلى المسجد ، ولعمري هذا أمرٌ واضح صدق فيه الخراساني ، وحاول السيد الصدر أن يفسّر كلامه بطريقةٍ تُخرجه عن المنهج العرفي ، فليراجع . إلا إذا قيل بأنّ التقيّد في العمل قهريّ ذاتي بعد كون الداعي إليه هو بلوغ الثواب بنحو الحيثية التعليليّة ، فيكون الإطلاق مقيّداً قهراً ولو لم يكن القيد مذكوراً ، أو فقل : إنّ التقيّد الذي يحتاجه المعارضون للاستحباب الثانوي هنا ليس هو الجهة التقييديّة بالضرورة وفقاً لتعبير الخراساني ، بل هو تلازم الفعل مع الجهة التعليليّة عادةً ، وهذا كافٍ لهم . وأمّا القول بأنّ نقطة الضعف في كلام الخراساني أنّ ( فعمله ) وإن لم تأخذ البلوغ قيداً وداعي الانقياد شرطاً ، لكنّها ساكتة عن طبيعة القصد الذي انطلق منه العبد ؛ فهي تشمل مختلف أنواع القصد ؛ لعدم وجود تقييد فيها ، فسواء عمله بداعي الانقياد أو فعله بداعي الطاعة كان له ثواب ، دون تحديد ترتّب الثواب على قصد الانقياد أو على نفس الفعل بوصفه طاعةً أو على أيّ شيء آخر ، فهذا كلّه لم تتحدّث عنه الأخبار . فهو غير صحيح ؛ ذلك أنّه يكفي حصول الإطلاق له ؛ لإثبات ما يريد ، بصرف النظر عما سنقوله بعد ذلك . المناقشة الثانية : ما ذكره المحقّق الإصفهاني ، بما يصبّ في صالح الغاية من الإطلاق هنا ، وهو مركّبٌ من مقدّمتين يهدف منهما إبطالَ الإرشاديّة وإثبات الاستحباب الثانوي ، وهاتان المقدّمتان هما : المقدّمة الأولى : لا يدّل الخبر الضعيف على ترتّب الثواب على العمل بقصد الانقياد ، بل ظاهره ترتّب الثواب عليه بنفسه ، فعندما يقول : من صلّى صلاة الليل فله ألف ألف