حيدر حب الله
425
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
حسنة ، فالثواب هنا مترتّب على الصلاة ، لا على الصلاة بداعي الانقياد ، كما هو واضح . المقدّمة الثانية : إنّ أخبار من بلغ تعطي نفس الثواب الذي جاء في الخبر الضعيف ، والمفروض أنّه ثوابٌ على العمل نفسه ، لا العمل بداعي الانقياد ، وبهذا يثبت أنّ أخبار من بلغ تُثبت الثواب على نفس الصلاة ، لا على الانقياد واتّباع الاحتياط كما يقول الاحتمال الثاني « 1 » . وهذا كلّه يقف لصالح الاحتمال الرابع ، وبه يبطل الاستدلال بالتفريع ( الطريق الأوّل ) هنا . وقد ناقش السيد الصدر هذا الكلام بما حاصله : ما المراد من أنّ أخبار من بلغ تعطي نفس الثواب الوارد في الخبر الضعيف ؟ هنا احتمالان : الاحتمال الأوّل : أن يكون المقصود التطابق من تمام الجهات بين ثواب الخبر الضعيف وثواب أخبار من بلغ ، بمعنى أنّ الثواب على الصلاة المأتيّ بها نتيجة الخبر ، متطابقٌ في تمام الخصوصيّات مع الثواب على الصلاة المأتيّ بها انطلاقاً من أخبار من بلغ . وهذا الاحتمال باطل ؛ لأنّ الصلاة الثانية قد قُيّد الثوابُ فيها بالبلوغ ، فأنت لا تأخذ الثواب إلا بعد بلوغه لك ، فأخبار من بلغ تعطي ثواباً مترتّباً على البلوغ فيما نفس الخبر الضعيف يُعطي ثواباً مترتّباً على الفعل نفسه ، بصرف النظر عن أيّ دور لعنوان البلوغ ، وبهذا تحصل جهة افتراق . الاحتمال الثاني : أن يُقصد التطابق في خصوص الثواب من حيث الكمّ والكيف ؛ وهذا جيّد ، لكنّه لا يدلّ على أنّ الثواب الذي دلّت عليه أخبار من بلغ قد ترتّب على نفس الفعل ، بل تدلّ على تطابق الثوابين ، بصرف النظر عن منشئهما « 2 » . ومناقشة السيّد الصدر هنا في محلّها ؛ لأنّ أقصى ما تفيده أخبار من بلغ إعطاء نفس الثواب ، لا تحديد أنّه على ماذا أعطي هذا الثواب ، هل على نفس الفعل أو على الانقياد أو
--> ( 1 ) نهاية الدراية 2 : 533 - 534 . ( 2 ) انظر : مباحث الأصول ق 2 ، ج 3 : 520 ؛ وبحوث في علم الأصول 5 : 130 - 131 .