حيدر حب الله

415

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

حيث الدلالة ، لا أنّ الدلالة في أحدهما عين الدلالة في الأخرى مع زيادة ، حتى إذا شككنا في الزيادة نرجع إلى القدر المتيقّن الجامع المفيد للأقل . وأما إذا قصد به أنّه متيقّنٌ من حيث المدلول والمضمون لا الدلالة والحكاية ، فهذا أيضاً غير واضح ؛ لأنّ حكم العقل بحُسن الاحتياط ليس قدراً متيقّناً هنا ، فالنسبة بينه وبين الاحتمال الثالث الذي هو مجرّد إخبار عن الوعد الإلهي هي نسبة الأقلّ والأكثر هنا ، نعم لو قُصد أنّه لو سقطت الروايات فهذا الحكم العقلي بحُسن الاحتياط ثابت على أيّ حال ، فهو قدرٌ متيقّن في البَين ، فهذا صحيح ؛ لكنّه أجنبيّ عن بحث عناصر الإثبات الدلالي في الأخبار ، كما هو واضح ، وعودٌ إلى مطلب آخر . المرجّح الثاني : ما جاء في بعض أخبار من بلغ من تعبير : فعمله أو ففعله ، بعد قوله : من بلغه ؛ فإنّ هذا التعبير بهذا التركيب يدلّ على أنّه إنّما فعل هذا الفعل بعد البلوغ ، وأنّ بلوغ ذلك له كان هو الداعي له والباعث على إتيان الفعل ، وهذا كلّه شاهدٌ على أنّ الأخبار تُرشد لحكم العقل في الباب « 1 » . وهذا الشاهد أيضاً غير واضح ؛ إذ من الطبيعي أن يكون العمل متفرّعاً على البلوغ ؛ إذ المحركيّة والانبعاث فرعُ وصول البعث والنصّ إلى العبد ، فالوجود الواقعي لا يحرّك ما لم يغدُ هناك وجودٌ علمي ، فمن الطبيعي أن تعبّر الروايات بذلك ، أي بالانبعاث عند البلوغ ، والتعبير بالفاء ليس من الضروري أن ينتج عن حكم العقل بحُسن الانقياد ، بل قد ينتج عن شيءٍ آخر . والإشكال الأبرز هنا أنّه لنفرض أنّ صدر الرواية يحكي عن أنّ اندفاع الفاعل كان لأجل حكم عقله بحُسن الاحتياط ، لكنّ هذا لا يدلّ على أنّ الرواية تريد الإرشاد إلى حُسن الاحتياط فقط ، بل تريد ترتيب الثواب على هذا الانقياد على نحو الوعد الإلهي ، ومعه فلا يصحّ الاقتصار على الاحتمال الثاني ، بل لابدّ من ضمّه إلى الثالث ، ولعلّه لهذا

--> ( 1 ) انظر : الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 383 - 384 ؛ والعراقي ، نهاية الأفكار 3 : 279 .