حيدر حب الله

416

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

فعل السيّد الخوئي ذلك ، كما أشرنا ، ويلوح من كلمات العراقي المتقدّمة الإشارة إلى ذلك ، لكن مع ذلك هناك إشكالٌ يُبطل هذا الشاهد وما سيأتي من الشاهد الثالث ، نشير إليه قريباً . المرجّح الثالث : إنّ بعض الأخبار قيّدت العمل بأنّه وقع طلباً لقول النبي أو التماس ذلك الثواب ، وهذا التعبير ظاهرٌ ، بل صريحٌ في كون المسألة إرشاديّة « 1 » . ويمكن أن يناقش هذا المرجّح : أوّلًا : إنّ الروايات التي ورد فيها هذا التعبير ضعيفة السند ؛ فهي خبر محمد بن مروان ( رقم : 2 ) ، وخبره الآخر ( رقم : 6 ) ، وما نقله ابن تيمية عن الترمذي ( رقم : 12 ) ، وهي أخبار ضعيفة السند وقليلة العدد ، وأفضلها سنداً الثاني منها ( رقم : 6 ) ، كما أنّها لا تشكّل القدر المتيقّن من مجموع أخبار الباب على مسلك الوثوق . ثانياً : إنّ الروايات بيّنت اندفاع من وصله الثواب نحو الفعل وانبعاثه إليه ، لكنّها لم تبيّن منطلق انبعاثه ما هو ؛ فقد يكون الغرض من الروايات الإشارة إلى مجرّد عمل العامل بالخبر الذي وصله ، أما دوافعه لهذا العمل فهي ساكتة عنها ، فقد تكون ثبوت حجيّة الخبر الذي وصله ، فعمل على أساسه ؛ لأنّه عمل على أساس الحجّة ، وقد تكون الاحتياط وطلب الثواب ، وقد يكون مطلقَ الدوافع ؛ فالجزم بأحدها مشكلٌ ، لسكوت الرواية عنه . وحتى لو جاء تعبير الالتماس والطلب في الروايات ، فهو لا يدلّ أيضاً ؛ لأنّها تريد أن تقول : إنّه عَمِلَ بالعَمَلِ لأجل الوفاء بطلب النبي أو لطلب الثواب ؛ لكن من قال إنّ ذلك من باب حُسن الانقياد ، فلعلّه من باب ثبوت حجيّة الخبر عنده ، والرواية ساكتة عن المنطلق الذي دفعه لذلك ، وكأنّ الأصوليّين لما كانت قاعدة التسامح عندهم ظاهرة في مجال الأخبار الضعيفة ؛ ظنّوا أنّ أخبار من بلغ لا تدلّ سوى على الأخبار الضعيفة ؛

--> ( 1 ) نهاية الأفكار 3 : 279 ؛ وفرائد الأصول 1 : 384 .