حيدر حب الله

40

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

الرواية الأولى : خبر أبي بصير ( الصحيح على المشهور ) ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : قول الله جلّ ثناؤه : ( الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ) ، قال : « هو الرجل يسمع الحديث فيحدّث به كما سمعه ، لا يزيد فيه ولا يُنقص منه » « 1 » . وقد ورد هذا الحديث بطريقٍ آخر عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجلّ : ( الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ) إلى آخر الآية ؟ قال : « هم المسلّمون لآل محمّد ، الذين إذا سمعوا الحديث لم يزيدوا فيه ولم يُنقصوا منه ، جاؤوا به كما سمعوه » « 2 » . فهذا الخبر دالّ على أنّ المطلوب في نقل الأحاديث أن ينقل الناقل كما سمع تماماً بلا زيادة ولا نقيصة ، فيعارض مجموعة الأخبار المتقدّمة ، وسواء فسّرنا الحديث هنا بأحاديث النبيّ وأهل بيته أم فسّرناه بمطلق الحديث الذي يسمعه الإنسان ، فإنّ الخبر دالّ على ضرورة النقل الدقيق على مختلف الأصعدة . إلا أنّ الإنصاف أنّ هذا الحديث لا يدلّ على ذلك أصلًا ؛ لأنّ أقصاه أنّ فعل ذلك هو اتّباعٌ للأحسن ، إذا أردنا مطابقة معطى الحديث مع الآية القرآنيّة ، وهذا يعني أنّ النقل بالمعنى ، وما يزيد وينقص إما مسكوت عنه في الرواية أو أنّه حسنٌ وليس بأحسن ، كما استوحاه بالفعل العلامة المجلسي ، معتبراً الحديث من مؤيّدات جواز النقل بالمعنى « 3 » ، فلا تعارضُ هذه الرواية ما تقدّم . وقد حاول المازندراني هنا أن يفسّر الزيادة والنقيصة بما ليس نقلًا لا باللفظ ولا المعنى ؛

--> ( 1 ) الكافي 1 : 51 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 27 : 79 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، باب 8 ، ح 8 . ( 2 ) الكافي 1 : 392 ؛ ومختصر بصائر الدرجات : 77 ؛ والاختصاص : 5 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 27 : 82 - 83 . ( 3 ) انظر : مرآة العقول 1 : 173 .