حيدر حب الله

41

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

لأنّه يصدق مع النقل بالمعنى عدم الزيادة ولا النقيصة « 1 » . إلا أنّ كلامه وإن كان صحيحاً في الجملة - كما سيأتي - إلا أنّ هذا لا يغيّر من واقع التعارض هنا شيئاً ، فالروايات السابقة عبّر بعضها بنفس تعبير الزيادة والنقيصة ، فإذا أريد بهذا اللفظ النقل بالمعنى فالمفترض ذلك في الروايتين معاً ، وإن أريد غيره فكذلك ، أما أنّه في واحدة يراد النقل بالمعنى ، وفي الثانية يراد الكذب وما يلحق به ، فهذا ما يحتاج إلى قرينة . وقد يقال : إنّ نفس سؤال الراوي هناك دليلٌ على أنّ المراد النقل بالمعنى ، لبُعد سؤاله عن الكذب ، وهو يُخبر المسؤول عن أنّه كان ينقل عنه بنفسه ، أو يشير إلى قدرته وعدم قدرته على النقل ، أما هنا فالرواية من الإمام نفسه ، فيُحتمل فيها إرادة الدقّة في النقل ولو كان بالمعنى ، وهذا ما يبرّر كلام المولى المازندراني ، إلا أنّه كما قلنا لسنا بحاجة إليه . بل لعلّ ما يبرّر كلام المازندراني أيضاً - غير تعبير التسليم لآل محمّد في خبر أبي بصير - أنّه قد ورد هناك في المجموعة السابقة تعبير : ( إذا أصبت المعنى ) ونحوه ، وهو ما لم يرد هنا ، فيصلح ذاك هناك قرينة على أنّ المراد بالزيادة والنقيصة ما لم يخلّ بإصابة المعنى ، أمّا هنا فليس هناك هذا القيد ، وهو ما قد يستفاد منه التعميم لصورتَي : إصابة المعنى وغيره ، وعليه فغايته تخصيص هذه بتلك لو أردنا العمل وفقاً للصناعة الأصوليّة . وقد تقول : إنّ هذه الرواية مطروحة ؛ لأنّها غيرمنسجمة مع الآية التي هي بصددها ؛ فالآية تتحدّث عن اتّباع الأحسن من المسموعات ؛ أما الرواية فطبّقت الآية على النقل المسموع نفسه ، وأنّ هذا النقل هو الأحسن ؛ فلا انسجام بين الآية والرواية ، وهذا نحوٌ من نقد المتن حتى لو صحّت الرواية سنداً ، فإن قُبلت هذه المناقشة سقطت الرواية عن الحجيّة ؛ لأنّنا نشكّ في صدور مثل هذا الحديث عن الإمام ، أو نقول : إنّ سؤال أبي بصير للإمام لم يكن واضحاً لنا ، لهذا لا نعرف انطباق الجواب على الآية بشكل واضح ، ومن

--> ( 1 ) المازندراني ، شرح أصول الكافي 2 : 211 .