حيدر حب الله

395

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

النائيني ، التي ترى أنّ حقيقة الحكم الظاهري تعني إلغاء احتمال الخلاف وتتميم الكشف ، مع أنّ الحقّ أنّ حقيقته المحافظة على ملاكات الأحكام الواقعيّة ، وليس المهم لسان الرواية أو الآية التي تعطي الحجيّة للأمارة ، بل المهمّ أنّ روح المطلب يؤدّي إلى المحافظة على الأحكام الواقعيّة ، وهنا الأمر من هذا القبيل ، فحتى لو تمّ هذا الإشكال صياغياً ، إلا أنّه يمكن فهم أخبار من بلغ بأنّها تريد التحفّظ على ملاكات الواقع ، ولو بالاحتياط ، بالأخذ بهذه الأخبار كلّها ، فروح الحكم الظاهري محفوظة في المقام « 1 » . لكنّ السيّد الأستاذ محمود الهاشمي ، علّق على هذا الكلام الذي ضممنا أطرافه ، بأنّ تعبير أخبار من بلغ لا يتناسب مع نكتة جعل الحكم الظاهري التي هي الحفاظ على الملاكات الواقعيّة « 2 » ، دون أن يبيّن وجه عدم الانسجام المدّعى . وسيظهر التعليق على مجمل كلماتهم من : ثانياً : إنّ أصل الإشكال هنا في غير محلّه ؛ لأنّ الرواية لا تقول : خبر الواحد الضعيف السند غير المطابق للواقع بحسب علمكم حجّة ومعتبر ، حتى ينافي روح الطريقيّة المأخوذة في حجيّة الأمارات ، إذ لو فرضت عدم المطابقة للواقع معلومةً عند العبد ، وبعد هذا الفرض جُعل الخبرُ حجّةً في حقّه ، كان الإشكال المذكور وارداً ، إذ بعد علم العبد بكذب الخبر وعدم مطابقته للواقع ، كيف يُجعل تامّ الكشف أو يُعطى الحجيّة بملاك طريقيّته للواقع ؟ ! إلا أنّ أخبار من بلغ ليس هذا لسانها ؛ بل تفيد إعطاء الحجيّة للرواية حتى لو كانت في الواقع غير مطابقة للخارج ؛ وهذا أمرٌ لا منافاة فيه إطلاقاً ؛ فالأخبار الصحيحة السند يوجد بينها أخبار غير مطابقة للواقع ، ومع ذلك جُعلت الحجيّة لها بإطلاق آية النبأ أو بإمضاء السيرة العقلائيّة ؛ فأيّ محذور في ذلك ؟ ولو كانت الأخبار كلّها مطابقة للواقع ،

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول 5 : 123 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 3 : 508 - 509 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول 5 : 123 ، الهامش : 3 .