حيدر حب الله
394
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
عليه أخبار من بلغ ؟ ونحن هنا سنلاحظ المقدار التامّ سنداً من هذه الروايات تارةً ، وفقاً لنظرية حجيّة خبر الثقة ؛ وأخرى سنلاحظ المقدار المتيقّن من مفاد هذه الأخبار بحيث يشكّل القاسم المشترك المؤكّد منها ، انطلاقاً من قاعدة الوثوق بصدور هذا الجامع المشترك إذا حصل وثوق ، وبنينا على حجيّة الخبر الموثوق . ونبدأ بمعالجة كلّ واحد من هذه الاحتمالات ؛ لننظر ما الذي يمكن أن يشكّل شاهداً لتقويته أو معيقاً أمام ثبوته : 1 - تحليل احتمال إعطاء الحجيّة للخبر الضعيف ( الاستحباب الأوّلي ) أمّا الاحتمال الأوّل ، وهو أن تفيد الأخبار حجيّة الخبر الضعيف السند في باب المستحبّات والسنن ، فقد رفضه المحقّق العراقي والسيّد الخوئي وغيرهما رفضاً باتّاً ، واعتبراه في غاية البعد ، كما استبعده جماعة من الأصوليّين . ومنطلق الرفض والمناقشة في هذا الاحتمال مجموعة من الأمور ، أبرزها : 1 - 1 - المفارقة بين الحجيّة وفرض عدم إصابة الواقع المناقشة الأولى : ما ذكره المحقّق العراقي وآخرون ، من أنّ الحجيّة التي تُعطي للخبر الناقص الكشفَ تتمّم كشفه ، مع أنّ الرواية نفسها تصرّح بأنّ هذا الخبر سيكون حجّةً حتى لو لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد قاله واقعاً ؛ فكيف يمكن جعل الحجيّة لخبرٍ يصرّح دليل الحجيّة - وهو أخبار من بلغ - أنّه لا يطابق الواقع ، فيكون حجّةً حتى لو لم يقل رسول الله هذه الجملة ، فملاك الطريقيّة في المقام منعدمٌ ، فلا معنى لإعطاء الحجيّة « 1 » . وقد يعلّق هنا على هذا الكلام : أوّلًا : بما ذكره السيّد الصدر ، من أنّ هذه المنهجة في الإشكال تناسب مدرسة الميرزا
--> ( 1 ) انظر : مصباح الأصول 2 : 319 ؛ ونهاية الأفكار 3 : 278 .