حيدر حب الله

379

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

غاية الخطورة ؛ إذ سيدخل آلاف الآداب والعادات والرسوم والسلوكيّات والعبادات في الدين ، وسيخرج آلافاً أخرى أيضاً ، فحصول وثوق بالصدور لهذا الأمر الخطير بهذا العدد القليل جداً من الروايات التي هذه حالها كما أسلفنا مشكلٌ ؛ فالاستدلال بالسنّة الشريفة على إثبات قاعدة التسامح عسيرٌ جداً ، بناءً على مسلك الوثوق الاطمئناني . أمّا على مسلك حجيّة الخبر الظني تعبّداً ، فهناك خبر صحيح السند عند المشهور شيعيّاً يمكن الاعتماد عليه . وبهذا ظهر لك ما في ادّعاء تواتر هذه الروايات وكثرتها الكاثرة بما يوحي لك وكأنّ هناك العشرات من النصوص ، وهي لا تزيد شيعيّاً عن اثنين أو فقل : أربعة نصوص بالحدّ الأعلى ، وسنّياً ثلاثة ، وليس بينها سوى ما هو في قوّة خبر واحد فقط ، فمثل هذه التوصيفات تستحقّ التوقّف ، حتى لو صدرت من أعاظم العلماء المتأخّرين ، مثل الشيخ الأنصاري الذي قال : « وهذه الأخبار مع صحّة بعضها غنيّة عن ملاحظة سندها ؛ لتعاضدها وتلقّيها بالقبول بين الفحول . . ( و ) بمنع كونها آحاداً ، بل هي إمّا متواترة أو محفوفة بالقرينة ؛ لما عرفت من تحقّق الاتفاق واستفاضة نقلها على مضمونها . . » « 1 » . يُشار أخيراً إلى أنّ ثمّة من ناقش في إمكان الاعتماد على هذه الأخبار ، من حيث إنّ المسألة أصوليّة تحتاج للقطع بالصدور ، وهو مفقود ، وحصلت مناقشة هنا في كونها أصوليّة أو فقهيّة ، أدّى أحياناً للاستطراد في بحث التمييز بين القاعدة الفقهيّة والأصوليّة « 2 » . والحقّ أنّ مستند القاعدة الأصوليّة لا فرق فيه بين أن يكون قطعيّاً أو ظنيّاً معتبراً ، بناء على حجيّة الظنّ في الدين ، أمّا على مسلكنا فلابدّ أن يكون المستند في الدين قطعيّاً ، بلا فرق بين القاعدة الفقهيّة والأصوليّة أيضاً .

--> ( 1 ) الأنصاري ، رسائل فقهيّة : 143 . ( 2 ) انظر - على سبيل المثال - : المصدر نفسه : 143 - 150 .