حيدر حب الله

380

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

2 - مرجعيّة الإجماع والشهرة ، نقد وتفنيد الدليل الثاني : الاستناد إلى الإجماع والشهرة العظيمة ولو كانا منقولَين ؛ حيث عمل بهذه القاعدة الشيعةُ والسنّة ، والإجماعُ حجّةٌ ، فنُثبت به قاعدةَ التسامح مباشرةً « 1 » . ويمكننا أن نناقش هذا الدليل ؛ وذلك : أوّلًا : لم نحرز - كما أسلفنا - انعقاد شهرة بين المتقدّمين أو إجماع - ولو شيعي ، فضلًا عن إسلامي - على هذه القاعدة ، فالصغرى غير معلومة هنا ، وبدايات الإشارة لمثل هذه القاعدة ربما يمكن العثور عليها في أواخر القرن السابع الهجري . بل لعلّ التتبّع يساعد على أنّهم في بعض موارد المستحبات كانوا يتوقّفون في بعض الروايات مثل صلاة يوم الغدير المستحبّة التي توقّف في روايتها الشيخ الصدوق . وأمّا أنّ الفقهاء المتقدّمين والمتأخّرين عملوا أحياناً بالخبر الضعيف ، فهذا لا ربط له - كما هو واضح - بقاعدة التسامح ؛ لأنّ عملهم هذا وجدناه في موضوع قاعدة التسامح ، ووجدناه أيضاً في الإلزاميّات نفسها ، ومرجعه إمّا إلى موافقة الخبر للاحتياط أو لاعتضاده بالقرائن أو للعمومات أو لغير ذلك ، فلا ربط بين المسألتين ، خاصّة على بينّاه مفصّلًا مراراً من أنّ منهج القدماء هو منهج الوثوق لا الوثاقة المحضة المؤسّسة لمحض الظنّ . هذا كلّه ، مضافاً لوجود المخالف لهذه القاعدة ببعض تفاسيرها ، مثل المحدّث البحراني وصاحب المدارك والسيد الحكيم والسيد الخوئي وغيرهم . ثانياً : حتى على تقدير تحقّق الإجماع ( أو الشهرة ) ، فهو واضح المدركيّة ، ولا أقلّ من كونه محتملها ، بعد وجود روايات عند الشيعة والسنّة في هذا المجال ؛ فلعلّهم اعتمدوا عليها ، أو لعلّهم اعتمدوا على حُسن الاحتياط في المقام ، وجعلوا العقل القاضي بذلك أساساً في هذه المسألة ، فلا يكون الإجماعُ حجّةً في قضيّة نظريّة اجتهاديّة من هذا النوع .

--> ( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : المراغي ، العناوين الفقهيّة 1 : 425 .