حيدر حب الله
378
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
بأنّ النهي جاء على الكذب على رسول الله لا الكذب له ، وهذا كذبٌ يقوّي دينه ويشجع الناس على الخير « 1 » . ومع وجود هذا المناخ في التاريخ الإسلامي ، يمكن جداً أن يسعى هذا النمط من التفكير في وضع أحاديث تشرعن رواياته المختَلَقَة ، وتسمح بنفوذها ، ومثل هذه الروايات هنا كفيلة بذلك . ولا نريد هنا اتّهام رواة هذه الروايات بهذه التهمة ، ولا اتّهام رواة الخبر التام سنداً هنا بذلك - وهو خبر هشام بن سالم - إنما نريد أن نقول : مع وجود هذا الجوّ فإنّ سائر الروايات الضعيفة هنا تحتمل أن تكون اختُلقت لهذا الغرض ، وهذا الاحتمال المعقول يضعّف من قوة الوثوق بحاصل هذه الأخبار . وحتى لو لم تقم لدينا شواهد في التراث الإسلامي على ظهور ثقافة من هذا النوع ؛ فإنّ برهان طبيعة الأشياء يساعد على ذلك ؛ فمن المترقّب في جوّ ديني أن يسعى بعض الصالحين لجذب الناس للقيم الأخلاقيّة والآداب ذات الطابع الديني ، ولو عبر سبيل ليس له قيمة علميّة ، مثل القصص غير المؤكّدة والرؤى والمنامات أو تضخيم بعض الأحداث ، ألا ترى أنّه في عصرنا اليوم ورغم تجربة النقد الحديثي والتاريخي الضخمة التي خاضها المسلمون بمذاهبهم ، هناك من يدافع عن نشر هذه المنقولات الركيكة والضعيفة لجذب الناس إلى قيم الدين الحنيف أو إلى قصّة الشهادة في كربلاء والحسين ، بل هناك من ينظّر لهذا الأمر ؛ إذاً فمن المتوقّع أن يحصل الأمر نفسه في التاريخ القديم ، الأمر الذي يُضعِفُ من قوّة الوثوق بهذه الأخبار هنا بالبيان الذي بينّاه . وبهذا يتبيّن أنّه من الصعب تحصيل الاطمئنان بصدور هذه الروايات عن النبيّ وأهل بيته ، إلا بنحو التأييد على بعض التفاسير القادمة لمضمونها ، فموضوع من هذا النوع في
--> ( 1 ) راجع حول هذه الفكرة المصادر المتقدّمة ، وأيضاً : ابن الجوزي ، الموضوعات 1 : 98 ؛ وأبو ريّة ، أضواء على السنّة المحمدية : 138 - 139 .