حيدر حب الله

37

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

والسهو . إلا إذا قيل - كما ذكره الفيض الكاشاني « 1 » - بأنّ مراد الإمام من العمد هو تعمّده عدم المبالاة في الحفظ ممّا أوصله إلى مرحلة عدم القدرة على استحضار الكلمات ، أو قيل - كما قيل بالفعل « 2 » - بأنّ التعمّد هو تعمّد ذكر الألفاظ في هذه الحال ، أو تعمّد نسبتها كذلك للإمام ، أو من وضع العمد للحديث بألفاظ زائدة . وعلى أيّة حال ، فالرواية تجيز النقل بالمعنى في حالة قصد المعاني مع عدم تعمّد فعل ذلك مع القدرة ، وهي ضعيفة السند بمحمّد بن سنان . الرواية السادسة : خبر يعقوب بن عبد الله بن سليمان بن أكيمة الليثي المؤذن ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : أتينا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقلنا له : بآبائنا وأمّهاتنا يا رسول الله ، إنّا نسمع منك الحديث فلا نقدر أن نؤدّيه كما سمعناه . قال : « إذا لم تُحلّوا حراماً ولم تحرّموا حلالًا ، وأصبتم المعنى ، فلا بأس » « 3 » . فهذا الحديث دالّ على جواز النقل بالمعنى حال عدم القدرة على التأدية كما سمع ، شرط أن لا يقع تغيير في حكم الله مع إصابة المعنى . إلا أنّ هذا الخبر ضعيف السند بالليثي ، فهو مجهول ، وبوالده فهو مجهول أيضاً ، وقد نصّ على ذلك الهيثمي « 4 » ، وابن الأثير في أسد الغابة « 5 » وغيرهما . كما جاء الخبر عن أبي هريرة أيضاً ، ونتوقّف فيه . بل لعلّ الإنسان يشكّك في صدور مثل هذا التساؤل منهم في

--> ( 1 ) انظر : الوافي 1 : 228 . ( 2 ) انظر : النائيني ، الحاشية على أصول الكافي : 182 ؛ والمازندراني ، شرح أصول الكافي 2 : 215 . ( 3 ) مجمع الزوائد 1 : 154 ؛ والطبراني ، المعجم الكبير 7 : 100 ؛ والخطيب البغدادي ، الكفاية في علم الرواية : 234 ؛ وكنز العمال 10 : 230 ، 290 ؛ وتاريخ مدينة دمشق 53 : 301 ؛ وأسد الغابة 2 : 346 ، 350 ، و 3 : 178 ؛ والإصابة 3 : 139 ، و 6 : 269 ؛ والطبري ، المنتخب من ذيل المذيل : 63 . ( 4 ) مجمع الزوائد 1 : 154 . ( 5 ) أسد الغابة 2 : 346 .