حيدر حب الله

38

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

ذلك الزمان ، مما يشي بوضع هذا الحديث . الرواية السابعة : خبر أبي أمامة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « من كذب عليّ متعمّداً فليتبوّأ مقعده بين عيني جهنم » ، فشقّ ذلك على أصحابه ، فقالوا : يا رسول الله ، أنحدّث بالحديث نزيد وننقص . قال : « ليس أعنيكم ، إنّما أعني الذي يكذب عليّ متحدّثاً يطلب به شين الإسلام » « 1 » . والحديث يجيز الإنقاص والزيادة في الحديث ، فيكون دالًا على المطلوب . لكنّه يمكن النقاش في متنه من جهة أنّ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يختصّ بمن يطلب شين الإسلام ؛ إذ الكذب عليه مطلقاً حرام ، فكيف خصّص النبيُّ حرمة الكذب على لسانه بحالة إرادة شين الإسلام فقط ؟ ! ولعلّ هذا الخبر وضعه بعض الوضّاعين ليُبرّر لنفسه وضع الأحاديث في المستحبّات والفضائل وأمثال ذلك ، لأنهم كانوا يدّعون أنّهم يكذبون للنبي لا على النبي . إلا إذا قيل : إنّ تخصيص النبي في الرواية يخصّ هذه المرتبة من العقاب دون أصل الحرمة . لكنّ الخبر ضعيف السند ، بالأحوص بن حكيم ، حيث ضعّفه قومٌ ، ووثقه آخرون « 2 » . الرواية الثامنة : خبر عبد الله بن مسعود ، قال : سأل رجل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : يا رسول الله ، إنّك تحدّثنا لا نقدر أن نسوقه كما نسمعه ، فقال : « إذا أصاب أحدكم المعنى فليحدّث » « 3 » .

--> ( 1 ) مجمع الزوائد 1 : 147 - 148 ؛ والمعجم الكبير 8 : 131 ؛ ومسند الشاميّين 4 : 320 - 321 . ( 2 ) انظر : مجمع الزاوئد 1 : 148 ؛ والعجلي ، معرفة الثقات 1 : 213 ؛ والنسائي ، كتاب الضعفاء : 156 ؛ وضعفاء العقيلي 1 : 120 - 121 ؛ والرازي ، الجرح والتعديل 1 : 41 - 42 ، و 2 : 327 - 328 ؛ وابن حبان ، الثقات 5 : 131 ؛ وله : كتاب المجروحين 1 : 175 - 176 ؛ والكامل 1 : 414 - 415 ، و 2 : 36 ، 389 ، و 3 : 156 و . . ( 3 ) الخطيب البغدادي ، الكفاية في علم الرواية : 234 .