حيدر حب الله

366

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

لتساوي الثواب الموجود في الرواية مع الثواب الذي سيكون ، وهذا يفهم منه - ربما بالإطلاق - قاعدة التسامح لا بالمباشرة ، إذ نظره ليس لأصل استحباب الفعل أو أصل الثواب عليه ، بل لمستوى الثواب ومقداره ، فكأنّ المنجبر مستوى الثواب ، وهذا هو محلّ النظر ، ومسكوت عن أصل الموضوع ، لولا نوع من الإطلاق ، وهذا ما احتمله الخوانساري وتبعه آخرون « 1 » ، فتأمّل جيداً . وكلامنا هذا أوضح على بعض صيغ نقل هذه الرواية ، كما يلاحظ ، فقوله : من سمع شيئاً من الثواب على شيءٍ ، فصنعه ، كان له وإن لم يكن كما بلغه ، غير أن يقول : من سمع شيئاً من الثواب على شيءٍ ، فصنعه ، كان له ، وإن لم يكن رسول الله قد قاله أساساً . الرواية الثانية : خبر محمّد بن مروان ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام ، يقول : « من بلغه ثواب من الله عز وجل على عمل ، فعمل ذلك العمل التماسَ ذلك الثواب أوتيه ، وإن لم يكن الحديث كما بلغه » « 2 » . وفي هذا الخبر إضافة قيد ( التماس ذلك الثواب ) ، أي أنّ فعله له بقصد الحصول على الثواب ، لكنّ الخبر من الناحية السنديّة ضعيف بعمران الزعفراني فهو رجل مجهول تماماً « 3 » . هذا بصرف النظر عن وجود محمّد بن سنان ومحمد بن مروان في السند ، ولم تثبت وثاقة ابن سنان ، ولا محمد بن مروان وأنّه ثقة ، كما سيأتي . يشار إلى أنّ هذا الخبر قد تفرّد بنقله الشيخ الكليني في الكافي . والاحتمالان الواردان في الخبر الأوّل يجريان هنا ، خاصّة بقرينة : التماس ( ذلك ) الثواب . الرواية الثالثة : خبر صفوان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « من بلغه شيء من الثواب على

--> ( 1 ) انظر : مشارق الشموس : 34 . ( 2 ) الكافي 2 : 87 ؛ وجامع أحاديث الشيعة 1 : 340 . ( 3 ) انظر : معجم رجال الحديث 14 : 151 ، 156 ، 167 - 168 ، رقم 9044 ؛ 9065 ؛ 9085 .